يؤدي التراجع الكبير لأسعار المعادن في الأشهر الأخيرة إلى عمليات صرف كثيفة لعمال المناجم في أفريقيا، تحمل على التخوف من اندلاع اضطرابات اجتماعية، بالإضافة إلى التباطؤ الاقتصادي في قارة غنية بالمواد الأولية.
وأعلن عدد كبير من المجموعات في الأسابيع الأخيرة، عن إلغاء وظائف ووقف أنشطتها أو خفض عملياتها في بلدان أساسية مشهورة بالمعادن، مثل جنوب أفريقيا وزامبيا وجمهورية الكونغو الديموقراطية.
ففي جنوب أفريقيا حيث يعمل في قطاع المناجم نصف مليون شخص ويشكل 7% من إجمالي الناتج المحلي، قررت شركة لونمين البريطانية في يوليو إلغاء ستة آلاف وظيفة.
لكن هذا الرقم لا يعكس حقيقة الوظائف الملغاة، كما تقول النقابات التي تعتبر أن 19 ألف فرصة عمل مهددة.
واعتبر المحلل في يورومونيتور انترناشونال، اندريوس بالسيس: أن «تراجع أسعار المعادن، لا سيما النحاس والبلاتين، سيواصل ممارسة ضغوط على المؤسسات لحملها على خفض تكاليفها».
وأضاف: إن مجموعات قد تعمد، بالإضافة إلى الاقتطاع من الرواتب، إلى إعادة تقييم مشاريعها، وحتى إلى وقف المشاريع التي تنفذها».
وقالت المحللة سارا بومفري التي ترأس دائرة التخطيط لدى يورومونيتور انترناشونال: «يجب تحليل تحديات صناعة المناجم في أفريقيا، في إطار تباطؤ النمو في الصين وضعف أسعار المواد الأولية».
وأضافت: «إن الصعوبة في أفريقيا تكمن في أن عددا كبيرا من الحكومات تعتمد كثيرا على قطاع المناجم باعتباره مصدرا للصادرات والعائدات».
لذلك فإن النحاس هو المصدر الأول للعملات الأجنبية في زامبيا.
وقال الخبير الجنوب أفريقي ماموكيتي مولوبيان: «إن الأزمة في المناجم تحصل في ظل أوضاع بالغة السوء.
وأوضح لوكالة فرانس:»أن الاقتصاد في أسوأ مراحله، والبطالة مرتفعة 25% وأسعار المواد الغذائية تميل إلى الارتفاع.
وعمليات الإلغاء الكثيفة للوظائف ستؤدي بالتأكيد إلى ارتفاع مستويات الفقر وتنجم عنها عواقب متلاحقة».