يجد المصور السعودي إسماعيل المعيوف نفسه، غالبا، أمام نافذة من ضوء قديم، وحزمة أوجاع عمرها ثمانون عاما، وتجاعيد لأولئك المسنين، وليس ثمة شيء قادر على محو تفاصيلها سوى ابتسامة أصحابها، وإضاءة الشيب البهية في وجوه المعتقين على سجادة آخر العمر، الذين ينتظرون اللقاء صباح مساء.
المعيوف أمضى فترات طويلة يكتب عن الوجوه بالضوء والعدسة، مع اختلاف لون الحبر، عندما تتسلل أشعة الشمس على محياهم، أو في غروبها وهي تخضب شيباتهم بألوانها الذهبية.
وعن ذلك يقول لـ»مكة»: إن هذه الوجوه التي حددت لنفسها أوقاتا في الظهور لم تعد تستهويها الحياة بغرورها، أو تتشبث بأطماع بالية»، فيلقاها قبيل كل آذان للصلوات الخمس، وعند العودة في الطريق ذاته، ومع استراحة قبل الأصيل لاستعادة الذكريات مع جيلهم.
ويقول المعيوف إن من اللحظات التي تتعبه وتتعب عدسته تلك التي يرى فيها شيخا مقعدا على باب داره، أعيته سنواته التسعون عن الحركة، وكل أولئك تتشابه مرآتهم في مناطق ودول كثيرة زارتها عدسة إسماعيل.
وبين المعيوف أنه شغوف برصد وتتبع حركات المسنين من الأجداد والجدات، فيرى فيهم أشياء لا تشبهنا نحن تماما، فهدوؤهم وسكونهم العجيب يضعنا أمام تساؤلات: هل لأنهم عاجزون عن الحركة السريعة أصبحوا بطيئين، أم إنهم عرفوا بعد هذه السنوات ألا قيمة للحياة الزائلة، فلا شيء يغريهم بها؟ ولأن شيباتهم تذكرهم باللقاء، فهم مشغولون دائما بالتسبيح والتهليل والتكبير..هكذا تتزاحم الأشياء الجميلة في عدسته مع من يحبهم كأصدقاء جميلين مع فارق السن.
وحول استعداداته للتصوير معهم أوضح المعيوف أن اللحظات التي يقضيها مع الكبار لا يحسبها من عمره، فهو يتعامل مع أناس لا يهابون العدسات أو «الفلاشات»، ولا يستعدون لمواجهتها، بل تكون التلقائية سيدة الموقف، وأحيانا يعيش هو الدور نفسه دون أن يشعر..يمشي بطيئا، ويصمت كثيرا، ويستيقظ قبل الفجر.
المعيوف يرسم بالضوء تفاصيل المسنين
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
