كتبت قبل أكثر من سنتين عندما ابتعثت وكنت طالبا جديدا عن زيارتي الأولى للملحقية الثقافية السعودية في واشنطن أكبر ملحقية ثقافية سعودية في العالم من حيث عدد الطلبة، فانبهرت بالمنظومة المتكاملة في الأقسام والإدارات، وكذلك أرجاء الملحقية وحوائطها التي تعج بالهوية الوطنية والروحانية التي تطمئن المغترب عن الوطن والمبتعث والمبتعثة، بأن له من يهتم ويعمل لأجله، وأنه في هذه الغربة له ظهر وسند يقف معه في أزماته ويعالج له قضاياه ويوجهه أكاديميا، ويوفر له الإمكانات ثقافيا.
قررت وقتها أن أزور الملحق الثقافي الدكتور محمد العيسى، وقتها راود ذهني القلق بأني لن أستطيع الدخول إليه، وكذلك خوفي من ردة فعل قد تصدمني بما نراه من بعض المسؤولين بالمملكة في بيروقراطيتهم المتعنتة! وصلت هناك في الدور الخامس مشيت قليلا في اليمين، ودخلت رأيت عدة مكاتب لإداريين وسكرتارية، فإذا بي أتوقف لأتأكد من قراءة الاسم المكتوب بجانب المكتب الذي أمامي .
.
نعم إنه مكتب الملحق الثقافي بابه مشرع ونوره يصل إلى آخر الدور.
.
وقتها تذكرت أوامر خادم الحرمين الشريفين لجميع المسؤولين بعدم جعل أحدهم بوابا لمكاتبهم، وأن يعاملوا كل مواطن كأنه هو.
.
عم في أرجاء قلبي الطمأنينة وامتلأت نفسي بالثقة والشعور بالسعادة، فرأيت أي شخص يرغب بالدخول عليه لا أحد يمنعه ولامست في ذلك الوقت في الملحق الثقافي أبويته في شدته وحرصه وتعامله وأدبه في الحديث مع أبنائه وبناته وكذلك توجيهاته ومواقفه التي نراها في مصلحة المبتعثين.
نعم.
.
إنه حق عليه وعلى كل مسؤول خدمة المواطنين، لكن هذا الرجل أقولها بكل ذمة رأيت فيه صفات المسؤول الوطني الذي يتصف بالصفات التي يأمر بها خادم الحرمين الشريفين، ليس كذلك فقط بل بصفات المسلم، وكذلك روح المواطنة والتعامل بالأبوية مع المبتعثين والمبتعثات؛ لأنه يراهم هم ذراعا للتنمية في الوطن في المستقبل القريب، وهم أصحاب تغيير يرفع بهم سقف التنمية والتطور والثقافة والعلم في الوطن فهو محب لوطنه ومحب لأبنائه.
.
أنا لست مجاملا لكن بعد هاتين السنتين عاصرت أحداثا كثيرة وقرارات مجحفة تمس المبتعث وترهقه والتي تعتبر وزارة التعليم هي السبب في ذلك وتجاهلها للمواطنين المغتربين، منها إلغاء ترقية البعثة وعدم انضمام الدارسين على حسابهم والمحاولة في تعقد المكرمات الملكية وغيرها الكثير من الآلام التي يعانيها المبتعثون.
أقول لوزير التعليم عزام الدخيل إلى متى التجاهل! هل تعي أن هؤلاء ثروة للوطن وهل تعلم بأن تجاهل وزارتك قد يتسبب بآثار سلبية على المبتعثين؟ أعود للملحقية بأمريكا، فما رأيته أن مسؤولين كثرا جميعهم مشغولون بخدمة الطلبة؛ لأن هذا المسؤول هو الرجل المناسب في المكان المناسب في نظري ونظر أغلب المبتعثين في ذلك الوقت!.
فاسأل وزير التعليم أين الدكتورة موضي الخلف؟ وأين الدكتورة سمر السقاف؟ ولماذا نودع الدكتور محمد العمر! هؤلاء الذين نعتبرهم أعمدة أساسية في بداية ونجاح مشروع الابتعاث كيف لخبرات مثل هؤلاء نفقدهم الآن في الملحقية التي تشرف على أكثر من ١٢٠ ألف مبتعث! هل هذا يعني انهيارا في المستقبل لدور الملحقيات الثقافية الهامة جدا؟ ولماذا استفزاز المبتعثين بهذا الشكل؟ هذا لا يعني أنه لا يوجد تقصير أو عدة مشاكل، بل نرى أحيانا تقصيرا من بعض المشرفين الدراسيين وكذلك نرى تأخيرا في الرد للطلبات المرفوعة في نظام سفير، وكذلك ضعف المكافأة التي ترهق الطلبة وغيرها الكثير، لكن نرى تفاعلا منهم في معالجة مشاكل الطلبة وكل فرد منهم مسؤول عن إدارة وعمل جبار لا أعتقد أن أي شخص جديد سيستطيع إدارتها جيدا، وأن يحرص حرصهم.
والذي زاد استفزاز المبتعثين قرار دراسة وزارة التعليم بنقل المشرفين لداخل المملكة، هل تعي الوزارة هذه المصيبة على المبتعثين؟ ومع ترابط الجامعات مع الوزارة بخصوص التقارير والضمانات المالية والمتابعة، كيف لمبتعث أن يقطع دراسته ويعود للمملكة خلال وقت الدراسة من أجل ضمان مالي البوابة لا تسمح الكترونيا بالحصول عليه بسبب بعض أخطاء الجامعات! أقولها لك يا وزير التعليم وهذا صوت أغلب المبتعثين! إلى متى وماذا سنرى في المستقبل من قرارات مجحفة ليست من مصلحة المبتعثين وترهق هذا البرنامج العظيم! نعلم أنك رجل تحمل فكرا جيدا ووطنيا جدا، لكني أطلب منك مراجعة بعض القرارات وتلمس حاجات المغتربين.