فيما حذر اقتصاديون ونفطيون من تزايد تهريب المواد البترولية المدعومة إلى خارج السعودية وبخاصة إلى الإمارات تحت إغراءات فروق الأسعار الكبيرة، بعد أن عوّمت أسعار المشتقات البترولية وربطتها بالأسعار المتداولة في الأسواق العالمية، ما أغرى المهربين بتطوير أساليب التحايل للاستفادة من السعر المدعوم بالسعودية، أكد المتحدث الرسمي باسم الجمارك السعودية عيسى العيسى لـ»مكة « أن الجمارك تطور ضوابطها وفقا لتطور أساليب التحايل التي يبتكرها مهربو المواد البترولية، حيث وضعت عدة إجراءات للحد منها.
ولفت إلى أن جميع الإرساليات تخضع لمعاينة من قِبل لجنة متخصصة وتجمع عينات من المواد البترولية وترسل بأرقام سرية للمختبرات المعنية لإجراء ثلاثة فحوصات هي:

  1. معالجات البصمة الكيميائية (التحليل الأساسي).
  2. الفحص الفيزيائي (التحليل الثانوي).
  3. مطياف الأشعة تحت الحمراء وتستعمل في تعيين العناصر الكيميائية في المركبات قيد الدراسة.

وأشار إلى سحب ثلاث عينات، الأولى ترسل إلى المختبرات للفحص، وفي حال اختلاف نتيجة التحليل عما تم التصريح به واعتراض صاحب الشأن ترسل العينة الثانية لمختبر آخر للتأكد؛ أما العينة الثالثة فتبقى لدى الجمارك لاستخدامها عند الحاجة كأن يكون هناك تضارب في نتائج تحليل العينتين فترسل لمختبر ثالث.

تحديث إجراءات التحليل

ولفت العيسى إلى وضع ضوابط لتصدير المنتجات الوطنية المصنعة محليا، حيث تعبأ في عبوات مخصصة ويستوفى ضمان نقدي من المُصدر عند تصديرها، كما تم تحديث الإجراءات المُطبقة لتحليل المواد البترولية عبر برنامج علامة تمييز الوقود طبقا للاتفاق بين وزارة البترول والثروة المعدنية وشركة أرامكو السعودية ومصلحة الجمارك العامة.
وأكد أن الموانئ البحرية لا تسمح للبضاعة المستهدفة بالمغادرة إلا بعد ورود نتائج التحليل من المختبرات الخاصة، حيث تسحب عينات من المواد السائلة المطلوب تصديرها في خزانات السفن وتخضع للتحليل للتأكد من محتواها ومطابقتها للتصريح وتطبيق ما تقتضيه التوجيهات السامية بعدم تصدير المواد البترولية المدعومة من قبل الدولة وبخاصة الاسفلتية منها إلا بموافقة وزارة البترول والثروة المعدنية.
وأشار إلى أن المختصين يتأكدون في المنافذ الجمركية البحرية من صحة ودقة المعلومات والتقارير المقدمة من مالك السفينة المخصصة لنقل المواد البترولية والكيمياوية أو ربانها ووكيلها الملاحي عند قدومها لأي ميناء سعودي قبل أن تأذن الجمارك لها بالتحميل خشية أن يكون على ظهر السفينة مواد بترولية ويحدث خلط عند استكمال إجراءات التصدير وسحب العينات.

ابتكار طرق تهريب

من جهته أشار نائب رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى الدكتور فهد العنزي، إلى أن استفحال التهريب جاء بعد الخطوة الإماراتية بربط أسعار محروقاتها بالأسعار العالمية، مبينا أن المهربين يبتكرون طرقا كثيرة لتهريب أكبر كمية من البنزين والديزل والمشتقات الأخرى المدعومة في السعودية، فضلاً عن خلط كميات كبيرة من المواد البترولية مع مواد أخرى تباع كسلع ومنتجات نهائية مثل المنظفات والمطهرات، لتسهيل عبورها للحدود ومن ثم فصلها لاحقاً.

التنسيق مع الإمارات

ودعا الخبير الاستراتيجي والنفطي الدكتور راشد أبانمي إلى أهمية التنسيق مع الإمارات لمحاصرة المهربين، وضبط عمليات التهريب التي تعود بالضرر عليها أيضا، لافتا إلى أن فروقات السعر الكبيرة تغري كثيرا من الطامعين في الثراء بالتهريب بشراء عدد من الصهاريج أو الحاويات في الجانب الآخر من الحدود لتفريغ الكميات الكبيرة التي يشترونها بالسعر المدعوم ثم تسويقها فيما بعد.