تتميز الحدائق المغربية بطابع فريد تغلب عليه الروح الأندلسية، والتصاميم الفنية العريقة للحدائق المغربية، التي تميزت بها البيوت المغربية القديمة تكللت بأنواع من الورود والأزهار والأشجار الملفتة لكل مرتاديها
وكان لفرار الأندلسيين إلى بلدان المغرب العربي من شبه جزيرة أيبيريا الأثر الواضح على المعمار المغاربي، حيث قاموا بتزيين شتى المدن المغربية التي حطت عليها رحالهم بآثار وشواهد حضارية تؤرخ لحقبة تاريخية أسهمت في صياغة جزء مهم من تاريخ المغرب الأقصى
لا تزال المدن المغربية مثل العاصمة الرباط وفاس وتطوان تشهد على القصور والأزقة والحدائق التي أقامها أبناء الأندلس، والذين عرفوا بحبهم للفنون والإبداع، حيث ظلت حتى اليوم شواهد تحكي حضارة أندلسية متميزة
ففي كل بيت أندلسي توجد حديقة صغيرة بنقوش وزخارف نباتية متقنة الرسم تتوسط فناء المنزل، فقد حاول المعماريون الأندلسيون تشييد معالم هندسية تخلد إلى اليوم
هجرة الأندلسيين جعلتهم يعيدون تشييد الأحياء والحواري التي تحاكي نفس الأماكن التي عاشوها في بلاد الأندلس، وكان أبرزها الحديقة الأندلسية التي انتشرت في مختلف ربوع المدن المغربية منفردة بالفن المعماري الأندلسي
لقد خضعت إقامة الحديقة الأندلسية إلى معايير فنية خاصة، وشروط هندسية بالغة الدقة، وكان المهندس المعماري الأندلسي يتميز بهذا النوع من الحدائق، التي بدت مختلفة عن سائر الحدائق التي أبدعتها حضارات وثقافات أخرى سواء في الجوار الأوروبي أو الشرق العربي
فالحديقة الأندلسية عكست فن الحياة التي كانت سائدة في تلك البلاد، ونمط الفكر الذي كان قائما، والذي اقترن خلال فترة أوج هذه الحضارة بالتقدم في شتى مجالات العلوم والفنون، كما كان لهم اهتمام واسع بزراعة النباتات بمختلف أشكالها، فقد عرف أن بلاد الأندلس تتمتع بمناخ متوسطي معتدل طوال السنة، مما سمح للأندلسيين بالقيام بزراعات مختلفة، خاصة المرتبطة بالأزهار والنباتات المائية، لذلك عرفت الحديقة الأندلسية كونها مشتلا يضم نباتات متنوعة اجتهدوا في بعض الأحيان في استقدام بعض أنواعها من بلدان مجاورة وبعيدة
تشتهر العاصمة المغربية الرباط، وتحديدا قرب نهر أبي رقراق، بحديقة ذات طابع أندلسي، تعد حديقة تاريخية، حيث شيدت على نفس طراز الحدائق في قصور بني الأحمر في غرناطة، تحمل النقوش والتصاميم ذاتها وتتشابه معها في شكل توزيع الزهور والأشجار التي تزين جنبات الحديقة، حيث تتيح الحديقة الأندلسية فضاء للزائر ليتمتع بطبيعة خلابة، كما تعيده في نفس الوقت إلى زمن الأندلس الجميل حين كانت الحديقة الأندلسية تمثل ملتقى الشعراء والفنانين من موسيقيين ورسامين