ما بين دموع تنساب على الوجنات، وأفئدة تتضرع لبارئها أن يرحم ضحايا الرافعة التي سقطت وسط صحن المطاف، أدى المصلون أمس صلاة المغرب، لتكون صلاة الرحمة والخوف، في الوقت الذي استمرت فيه جهود فرق الإنقاذ في رفع الجثث ونقل المصابين للمستشفيات.
مشاهد إنسانية اعتلجت صدور المصلين وهم يؤدون صلاة المغرب ومن يجاورهم ضحايا صعدت أرواحهم لبارئها، من أطهر بقعة على وجه الأرض، تنقلهم فرق الإنقاذ إلى ثلاجات الموتى، ينتظرون الفراغ من الصلاة، لتحمل سواعدهم جثث أقربائهم، ويشاركون في عمليات الإنقاذ.
يقول أحد المصلين خالد المناعي، الذي كان موجودا أثناء الحادثة «الأحداث متسارعة منذ سقوط الرافعة وحتى وصول فرق الإنقاذ، الكل مستنفر لإنقاذ الجرحى ونقل الجثث، عندما أذن المغرب اصطف المصلون لأدائها وكنت أحدهم، الشعور لا يوصف، هناك خشوع ممزوج بالدعوات للضحايا بأن يتقبلهم الله شهداء، وشعور آخر بأن ننتهي من أداء الصلاة للمشاركة في أعمال الإنقاذ».
وأضاف المناعي «الرياح كانت شديدة وهو ما لاحظناه قبل سقوط الرافعة، كان صحن المطاف مزدحما بالمصلين والطائفين، حتى إن لحظة سقوطها لم يشاهدها كثيرون نظرا للرياح والأمطار الكثيفة التي حجبت عنا الرؤية، ولكن كان لدوي سقوطها الأثر الأكبر في انطلاق الصرخات، والتي دفعتنا للتوجه لمكان سقوطها والمشاركة في عملية الإنقاذ».
خبراء عالميون: رافعة «الليبهير» تمتاز بالدقة والقوة
تعد رافعة «الليبهير» في هندسة الإعمار القوة المحركة ومن أهم الأدوات التي استخدمتها الشركات المشغلة لمشاريع الحرم المكي لجودتها في العمل وتميزها بالسرعة والدقة، وهي الرافعة التي يعتبرها الاختصاصيون طائرة «التونيدو» التي تتحرك في جميع الأنحاء بأياد أخطبوطية قادرة على نقل مواد الإنشاء إلى أبعد مكان بدقة عالية.
الليبهير من أهم الأذرع التشغيلية لشركة بن لادن، حيث استطاعت خلال السنوات الثلاث الأخيرة تسريع وتيرة العمل واختصار الجهد وتقليص السواعد البشرية في منطقة يرودها ملايين الحجاج والعمار، وفي مساحات ضيقة لا تحتمل الخطأ أو التأخير، وهو أمر اقتضته الحاجة الماسة لتوسعة الحرمين خدمة وتنفيذا لتطلعات القيادة في خدمة المسلمين القادمين إليها في مواسم العمرة والحج.
الأذرع العملاقة التي قادت «الليبهير» ألمانية الصنع سويسرية المكان، متخصصة في تصنيع الناقلات الضخمة حول العالم، كما تستخدم عالميا في رفع قطع الطائرات، كما صنفت ضمن الشركات الأقوى إنتاجا للرافعات في 2007 بشهادة خبراء الإنشاءات العالميين.
الليبهير اشتهرت بأنها الأقوى والأجدر من خلال توسيع قدراتها الاستثمارية في صناعة الطائرات والحفر والنقل والتعدين والرافعات المتنقلة، والأبراج المرتفعة، وتكنولوجيا الخرسانة، والرافعات البحرية، والفضاء وأنظمة النقل، وأنظمة التشغيل الآلي، والأجهزة المنزلية، كما استعانت الشركة المشغلة بالليبهير نظير سمعتها العالمية في نقل مواد البناء والإنشاء بشكل عال، ونقل جميع الخدمات اللوجستية للحرم منذ بداية التوسعة وقبيل الانتهاء الفعلي لأعمال التوسعة والبناء.

