اليوم هو الثاني عشر من سبتمبر، وهو اليوم التالي لأشهر يوم في هذا القرن، وأظنه سيستمر كذلك حتى نهاية القرن!
وهو يوم شهير مع أن ما حدث فيه يحدث كل عام في أماكن أخرى مع عدة فروقات لا تخل بمبدأ تشابه الأيام، أول هذه الفروقات أن المباني التي سقطت في أمريكا كانت مبنية بشكل عمودي وهذا أعطى لانهيارها شكلاً فنيا مثيراً وجاذباً للإعلام، بينما المباني التي تسقط فوق رؤوس ساكنيها كل يوم في بقية أرجاء المعمورة منتشرة بشكل أفقي غير مغر وليس في سقوطها أي إبداع فني.
الفرق الثاني هو أن أغلب ضحايا برجي التجارة يحملون الجنسية الأمريكية، بينما الضحايا في بقية أصقاع المعمورة من النوع الرديء من البشر الذي لا يشكل تاريخ موتهم أو قتلهم فارقا في تاريخ البشرية.
ثالث الفروقات هو أن هذا الاعتداء وقع في أمريكا وهي أرض الأحلام المقدسة، الأماكن الأخرى التي تحدث فيها اعتداءات مشابهة هي أماكن أقل قدسية وحرمة بالطبع.
الحادي عشر من سبتمبر يوم عادي، قُتل فيه بضعة آلاف من البشر وهو أمر يحدث بشكل سنوي، أما اليوم غير العادي فهو الثاني عشر من سبتمبر، حين استيقظ العالم وهو يرتدي وجهاً آخر غير الذي كان يرتديه في الليلة الفائتة، وبدأت حقبة جديدة من الفوضى.
ما قبل الثاني عشر من سبتمبر كانت الفوضى خجولة، موجودة لكنها مؤمنة أنها خطيئة، أما في صبيحة الثاني عشر من سبتمبر وما تلاه فقد آمنت الفوضى بنفسها وأنها فضيلة القرن الجديد وظهرت للعلن تنتقل من مكان إلى آخر سافرة لا تخجل ولا تتردد في دعوة الناس إلى الإيمان بها! وعلى أي حال .. فكرت في كتابة تخيّل عن شكل العالم الآن لو أن الطائرات الثلاث وصلت وجهتها بسلام فوجدت أن الأمر أكبر من مقال، لأنه كتابة تاريخ جديد لعالم آخر غير هذا الذي نعيش فيه اليوم!
الثاني عشر من سبتمبر!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
