بعد أيام قليلة من تفجير برجي التجارة العالميين (سغَّبت) قناة (المناغ) التابعة لحزب الله اللبناني، أن (إسغائيل) هي المدبرة للكارثة؛ نقلاً عن مصادر خاصة بالقناة التي لا تكذب ولا تروج الشائعات المغرضة، ولا تثير الفتن، ولا تخاف حتى من الله!! ودليلها الذي لم يعرفه غيرها: أن (4) آلاف موظف يهودي غابوا دفعةً واحدة ذلك اليوم!!
ثم صدر كتابٌ (سَلَقِي مَلَقِي) يؤكد بالأدلة والبراهين القاطعة أن الـ(FBI) هي المدبرة الحقيقية؛ عملاً بقول الشاعر (الكاوبوي) الأمريكي (خلف بن هذال): من دون صهيون بذَّتنا صهاينّا!!
ورغم أنه لا مصدر للقناة غير (سيدها) الملهم، ورغم وضوح الهدف التسويقي المادي للصحفي (الفرنسي)، والإعلام الفرنسي عريق في المهايط والابتزاز؛ كما تؤكد قضية الملك محمد السادس مع الصحفيين الشهيرين الكبيرين! ورغم غياب السبب المقنع لأن تفجر أمريكا نفسها وهي القادرة على تفجير العالم كله دون خوف أو خجل؛ وفق (القيم الأخلاقية للأمة الأمريكية)، ورغم استقلالية القضاء الأمريكي وعدم خضوعه لشغل (الدبسنة)، ورغم حرية الإعلام الأمريكي ومصداقيته التاريخية من (فيتنام) إلى سجن (أبو غريب)، ورغم كل تلك المراغم وما قبلها وما بعدها؛ لا يزال بعضنا الأبعض يعتنق فكرة المؤامرة في كل شيء: فحقيقة كروية الأرض ودورانها مؤامرة صليبية، ردَّها الله في نحورهم بـ(9/11)، حيث أرادوا تفجير مقدساتنا ولكن خانهم الحساب؛ فدارت عليهم (دائرة) السوء!! وقيادة المرأة للسيارة هي مؤامرة خبيثة على مبايض (حْرَيِّمْنا)؛ لكيلا يلدن مثل أسود (داعش) و(بوكو حرام) !!
أما فضائح الإدارات الأمريكية في التجسس، التي كشفت أن (الدبابيس) هم رؤساء أمريكا الفعليّون، ولم يسلم منها حلفاؤها المقربون، ولا شعبها نفسه؛ فما هي إلاَّ مؤامرةٌ لتكريس عقيدتنا المؤامراتية؛ لئلّا توقظنا منها الزميلة (تويتر) مثلاً يعني!!
والحق أنك أمام عراقة (الدبسنة) الأمريكية، التي لم يجد الشعب الأمريكاوي مفرَّاً من شرعنتها بالدستور والقانون تحت بند (حماية القيم الأخلاقية للأمة الأمريكية)، لا تملك إلا الاعتراف بوجود المؤامرة! ولكن ما يمنعك من اعتناقها بإخلاص (ربعنا) هو السؤال الذي كررناه طويلاً مريراً بديداً: لماذا تنجح المؤامرات علينا نحن العرب والمسلمين، ولا تنجح على غيرنا كالصين واليابان وألمانيا وسنغافورة؟!!