تتمتع جامعة الملك فهد للبترول والمعادن على نحو خاص من بين الجامعات السعودية والعربية بثقة وسمعة كبيرتين؛ وقد استطاعت الجامعة خلال الفترة الماضية أن تكسب ثقة الطالب والأستاذ وجهات التوظيف على اختلافها، منطلقة من معايير جودة حقيقية واهتمام جاد بالعملية الأكاديمية بعيدا عن البهرجة الإعلامية التي تعتمد عليها بعض المؤسسات؛ فتحقق ذيوعا وقتيا سرعان ما يزول، وتكتشف الحقيقة.
وفي هذا السياق نقلت صحيفة المدينة في عددها رقم (19126) الصادر يوم الجمعة 20 من ذي القعدة 1436هـ أن الجامعة تجاوزت مرحلة التركيز على عدد براءات الاختراع أو ترتيبها بين الجامعات العالمية وفقا للعدد وأعلنت أنها بدأت المرحلة الثانية من استراتيجيتها في الاختراع التي تركز على النوعية وبالتحديد على الاختراعات التي تملك إمكانات تجارية وتسويقية عالية، ونقلت الصحيفة عن مدير مركز الابتكار في الجامعة الدكتور إياد الزهارنة أن جامعة الملك فهد أصبحت لاعبا عالميا في عالم التكنولوجيا وبإمكانها أن تكون ضمن أفضل عشر جامعات عالمية، حيث بلغ عدد براءات الاختراع التي سجلت باسم الجامعة 98 براءة مع 14 براءة أخرى مشتركة خلال عام 2014، كما بلغت نسبة المخترعين إلى العدد الكلي لأعضاء هيئة التدريس أكثر من 25%.
وما نقلته الصحيفة وما هو معروف ومعهود عن جامعة الملك فهد للبترول والمعادن يلفت النظر إلى أمرين، أولهما: عدم حرص أغلب الجامعات السعودية على الاستفادة من تجربة هذه الجامعة الأكاديمية والبحثية المميزة، إذ كثيرا ما نسمع ونقرأ عن مسارعة أغلب الجامعات السعودية إلى عقد شراكات وتعاونات وتوأمة وتواصل علمي وتدريبي مع جامعات عالمية وبميزانيات مرتفعة، في حين تعد محاولة الاستفادة من تجربة جامعة محلية وفي نفس البيئة كجامعة الملك فهد أقرب إلى النجاح وتحقيق الأهداف المنشودة من وراء مثل هذا التعاون الأكاديمي.
والأمر الثاني الذي يلتفت النظر إليه التقرير الصحفي وهو الجزء المتعلق بنسبة أعضاء هيئة التدريس المخترعين إلى العدد الكلي، حيث بلغت 25%، وهؤلاء هم المخترعون فقط، أما أصحاب البحوث والدراسات الأكاديمية الجادة والرصينة فهم خارج هذه النسبة، وإن كان البحث والعمل ثقافة معروفة عند أعضاء هيئة التدريس بهذه الجامعة، أقول: هذا الأمر يلفت النظر إلى حال شريحة كبيرة من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية الأخرى، وهي فئة تحولت بفعل الظروف والزمن وقلة القراءة وضعف الخبرة البحثية والعلمية والإدارية إلى مجموعة من الملقنين للمعرفة بشكل ميكانيكي ممل دون أن يكون هناك تطوير أو تجديد أو رغبة في اكتساب خبرات ومهارات إدارية وعلمية وبحثية جديدة، وهذه الفئة مع كامل الاحترام والتقدير لن يكون لها الأثر الإيجابي الواضح في صياغة عقول وكوادر يحتاجها الوطن في زمن اختلفت ملامح الحياة فيه.
البيئة الأكاديمية المنتجة.. وهذه الجامعة
مفلح زابن القحطاني2 دقائق للقراءة

حجم الخط
