جماعة الإخوان لا أمان لها، فكل القوى السياسية التي تحالفت معها ينتهي أمرها إلى الانهيار، مثل تحالفهم مع حزب الأحرار وحزب الوفد وحزب العمل، حتى انتهى أمرهم إلى كونهم جماعة إرهابية مرفوضة من أغلب دول العالم التي تعرف وتعي من هم الإخوان وحقيقتهم
بداية عرفهم المؤسس ـ رحمه الله ـ وتعامل معهم بكل حذر، ففي كل عام تتم دعوة رؤساء الوفود وكبار المسلمين وعلمائهم الوافدين لأداء فريضة الحج لاجتماع في مكة المكرمة، تكريما لهم و تدارساً لأحوالهم
كان الملك عبد العزيز قائداً سياسياً محنكاً، له وعي سياسي وعبقرية فذة وطموح لا حدود له، قوي الملاحظة، وقد وصفه أحد السياسيين البريطانيين بقوله: إن ابن سعود السياسي والجندي والغازي هو مثال للشخصية التاريخية
وأمام كل هذه المواهب التي أُعطيت لرجل مثل الملك عبدالعزيز لم تكن لتنطلي عليه ألاعيب الإخوان المسلمين، فقد أراد مرشدهم آنذاك حسن البنا أن يحضر مؤتمر حج 1936م
ويروي محمود عبدالرحيم، المتحدث الرسمي باسم البنا الحكاية كما وردت على لسانه في كتابه "الإخوان المسلمون
أحداث صنعت التاريخ" اعتاد الملك عبدالعزيز أن يدعو كل عام كبار المسلمين الذين يفدون للحج إلى مؤتمر بمكة المكرمة، تكريماً لهم، وليتدارسوا أحوال المسلمين في العالم، وطبعاً لم توجه لنا الدعوة، باعتبارنا من عامة الحجاج، وعندما علمنا بموعد المؤتمر، وكنت أعددت نفسي والإخوان المئة في هيئة موحدة هي الجلباب الأبيض والطاقية البيضاء، وقد فوجئ القوم المجتمعون بمئة رجل في هذه الهيئة يخطون خطوة واحدة يتوسطهم رجل منهم هو المرشد العام، فكان هذا مثيرا لانتباه الحاضرين ومدار تعليقاتهم
ثم يقول: البنا ارتجل كلمة طويلة اهتز لها الحاضرون إعجاباً وعانقوني وشدوا على يدي، وقد طلب البنا من الملك عبدالعزيز إنشاء فرع لجمعية الإخوان المسلمين في السعودية وكانت إجابة المؤسس المبنية على فهم ذكي لحركات هؤلاء الناس وعبثيتهم، ونفس لماحة لما يحتويه هذا الطلب وما يحمله من معانٍ: "كلنا إخوان مسلمون"
مما يعني رفض الطلب تماما
يحق لنا أن نحمد الله ونشكره ونترحم على المؤسس ملء قلوبنا، الذي رفض هذا الطلب، والذي كان من نتائجه، والحمد لله، استقرار أحوالنا وأمننا وأماننا، خاصة أن هذه الجماعة بألوانها المتعددة وبأقنعتها التي ترتديها لم تستطع أن تتعايش في أمن مع أوطانها، فتعرضت على مر العصور إلى التنكيل والبطش والسجن، فهي تعشق العمل في الظلام وداخل الأنفاق، وتجيد حياكة المؤامرات، حتى إنه تمت حياكة مؤامرة ليس لها وجود إلا في خيال الإخوان، فزعموا في أثناء حج مرشدهم البنا عام 1948م أن هناك مؤامرة من قبل الحكومة المصرية لقتله في مكة فتم إنزال البنا ضيفا على الحكومة السعودية وتحت حمايتها وتأمين حراسة قوية من حوله وسيارة خاصة مع جندي مسلح لمنع تنفيذ المؤامرة المزعومة ضده، فكسب حجة مجانا مع الحكومة، ولفت إليه أنظار الآخرين
وقد رأينا وسمعنا بالصوت والصورة خيالهم الخصب في رابعة العدوية وميدان النهضة وتخيلاتهم الشاطحة لجبريل والملائكة والأنبياء الذين وقفوا مع شرعيتهم المزعومة
وقد قيل عن الإخوان في الزمن البعيد، وهم مازالوا في أولى خطواتهم يتخبطون، إن في إمكانهم أن يقيموا الدول أو يسقطوها، وكانت الثورة اليمنية آنذاك وما تبعها من إرهاصات قد بذرت بذورها في مركزهم العام وبتحريض منهم، فأصبح قادة الدول يخشون مؤامراتهم بمن فيهم ملك مصر فاروق
وقد عرفت السعودية وبحس مؤسسها خطورة مرشدهم البنا وجماعته، فأخذت عليه تعهدا بعدم الخطابة واعتلاء المنابر وتسييس الحج إن هو أراد الحج
ولا يمكن أن ينسى الإخوان أن للسعودية مواقف إيجابية تجاههم، فوساطة الحكم السعودي مع حكومة مصر جنّبتهم الكثير من العنف والقتل، كما أنها استقبلتهم هاربين من أوطانهم، وفتحت لهم مدارسها وجامعاتها، وأحسنت وفادتهم وقدمت لهم الوظائف والعيش الكريم، ولكن هل أثمر فيهم كل هذا؟ لا
إنهم جماعة لا أمان لهم، استمرت مؤامراتهم وتحريضهم قائما
تعامل معهم كل أبناء المؤسس بحذر وحرص
وعندما طفح الكيل، وزاد الحال، خرج سمو الأمير نايف ـ رحمه الله ـ رغم ما اشتهر عنه من صبر وحكمة مصرحاً لصحيفة السياسية الكويتية بأن جماعة الإخوان المسلمين أصل البلاء لكل مشاكلنا وإفرازاتنا، والتي جاءت من هذه الجماعة، فهم الذين خلقوا هذه التيارات وأشاعوا هذه الأفكار، مضيفا: عندما اضطهد الإخوان وعُلقت لهم المشانق لجؤوا إلى السعودية فتحملتهم وحفظت محارمهم وجعلتهم آمنين
أحد الإخوان البارزين أقام 40 سنة عندنا وتجنس بالجنسية السعودية، وعندما سُئل عن مثله الأعلى قال (حسن البنا)، وعندما جاءنا الخليفة والفتح والغنوشي والزنداني سألتهم: هل تقبلون بغزو دولة لدولة واقتلاع شعبهم؟ أجابوا: نحن أتينا مستمعين
وبعد وصولهم إلى العراق أيدوا الغزو
أساؤوا إلينا وإلى كل دول الخليج، فماذا تنتظرون من عقلاء الأمة تجاه هذه الجماعة التي استمرأت الإساءة وحياكة المؤامرات وتجنيد شباب الأوطان للانقلاب على أوطانهم وجعلهم وقودا لهذا الانقلاب، كما رأينا أعمالهم في مصر الحبيبة، نجاها الله من شرورهم
وقد بدأت بعض دول الخليج القيام بعملية تطهير واسعة في مختلف مرافقها لطرد الإخوان منها
وقد أكد عضو مجلس الشورى السعودي الدكتور عيسى الغيث أن ما يقوم به الإخوان الموجودون في المملكة والخليج من دعم للإخوان والتآمر على النظام السعودي أمر مشين، وقال إن هؤلاء أولادنا بالشكل فقط، ومتآمرون علينا، وولاؤهم عابر للحدود (الشرق 3/10/2013م)
أسأل الله أن يكفي هذا الوطن شرورهم وسيئات أعمالهم، ويرد كيدهم في نحورهم، ويحفظ هذا الوطن آمناً من مؤامرات الإخوان وغدرهم
[email protected]
ألاعيب الإخوان لم تنطل على المؤسس وأبنائه!
نجيب عصام يماني5 دقائق للقراءة

حجم الخط
