اعتبر الناقد علي الشدوي أن أوهام الساحة العامة «السوق» هي أشد الأوهام خطرا في ثقافة المجتمع، مبينا أن المسمى مستمد من عملية التبادل التجاري التي تحدث في السوق، ولكنها عملية تبادل فكري بين الناس عن طريق اللغة والحديث المتبادل.
وأشار في الحلقة النقدية التي نظمها أدبي جدة أمس الأول بعنوان (أوهام الساحة العامة «السوق») إلى دلالة نفسية الجماهير، في كثرة جماهير الدعاة في مقابل قلة جماهير المثقفين، وأن النوع البلاغي للخطبة أو المحاضرة الدينية يؤدي إلى معرفة السبب الرئيس في الحضور الجماهيري الكبير.
وقال الشدوي إن المثقف ينقل خطابا مؤدلجا، مثله مثل الداعية الذي يروج لأيديولوجيا، ولأن الخطاب المؤدلج كالدين لا يقتصر على تلقين الأوامر والنواهي؛ إنما يمنح المؤمن بها ما يجعله يسعد بها أو يموت في سبيلها.
وتابع: يتضح الفرق بين الجمهور والمجتمع بواسطة العلم الذي يدرسهما، فالجمهور يدرسه علم النفس، والمجتمع يدرسه علم الاجتماع، وكما يقول جوستاف لوبون في كتابه سيكولوجية الجماهير فإن مؤسسي الدول علماء نفس بدون وعي منهم، يعرفون روح الجماهير بشكل فطري ودقيق، ولذلك أصبحوا أسياد الجماهير.
موضحا أن الشعور (الانفعال، الهوى، حب الذات، المصلحة، المنفعة) لا يجب أن نتجاهله لأنه يعطي الداعية الطابع الإقناعي لخطبته أو محاضرته، حتى لو أن أحدا لم يحضر المحاضرة فإن بإمكانه أن يتوقع أسلوب التفكير والمضمون الغالبان عليها، أما أسلوب التفكير فسيكون الجدل اللفظي، وهو أمر بدهي لأن عناصر المعرفة في المحاضرة مأخوذة من الكتب القديمة.
- « دائما ما تجد أن الجماهير تنجذب نحو الخطيب المفوه الذي يوزع الوعود والآمال على السامعين حتى لو كان بسيطا وسطحي المعالجة، وربما تنفر من الحقائق المرة والمنطق العلمي، وأزمة المثقف أنه نخبوي اصطفائي استعلائي» .
لمى الغلاييني ـ ناقدة

