وقعت منظمة الائتلاف اليمني للتعليم للجميع وثيقة مع القبائل اليمنية وأهالي مديرية همدان المشرفة على مدخل مدينة صنعاء فبراير الماضي، تتعهد فيها القبيلة بمنح فتيات المنطقة حق التعليم، بعد أن كن يُحرمن منه بدافع الخوف عليهن من العيب والعار، لتحول المنظمة مفهوم العيب صوب المنع في حد ذاته.
وذلك بشراكة مع اليونسكو والحكومة اليمنية، ومشائخ قرية "الحاوري" التابعة لمديرية همدان، ويبدو الائتلاف واثقا من أن هذا الصنف من الاتفاقيات سيتم توسيعه مستقبلا ونشره بين قبائل أخرى في اليمن.
ويأتي ذلك ضمن المجهودات المدنية لتمكين حق التعليم للفتيات في اليمن بشكل خاص وفي الوطن العربي بشكل عام بحسب ما أوضح موقع سويس انفو، وذلك بعد أن أظهرت آخر الإحصائيات أنه على العالم العربي أن يبذل مزيدا من الجهد لتمكين حوالي 5 ملايين طفل 61% منهم فتيات في سن التعليم الابتدائي للتمتع بهذا الحق.
ما بين المغرب واليمن
من جهة أخرى يقول أستاذ التعليم الابتدائي والباحث في مجال ثقافة الطفل بالمغرب محمد معاشب "إن الأرقام الرسمية المقدمة لا تعبر بالضرورة عن الواقع المعاش، فمثلا فيما يخص نسبة 90% من تعميم التعليم الابتدائي، ليست هي نفسها في كل المناطق، فالأرقام تقترب من هذه النسبة في المناطق القريبة من المراكز الحضرية، وتقل بالتدريج حسب البعد منها".
ويضيف بأن الواقع يشير إلى احتمال بقاء نسبة ضئيلة غير مستفيدة من هذا الحق مع حلول العام المقبل، أغلبيتها من فتيات الأرياف، أما أغلب النقائص، فهي تتركز أساسا في العالم القروي، ومن الأسباب المؤثرة في ذلك إلى جانب العراقيل الثقافية التي تفضل تعليم الذكور على البنات، هي في الأساس مادية وذات طابع اقتصادي
في اليمن، يشير التقرير الأخير الصادر عن صندوق الأمم المتحدة للطفولة يونيسيف، فيما يرتبط ببيانات وزارة التربية والتعليم لعام 2013 إلى أن نسبة الالتحاق بالمدارس بلغت 81%، إلا أن نفس التقرير يُشير في شقه المعتمد على المسح الوطني لمراقبة الحماية الاجتماعية، إلى أن نسبة الالتحاق بالتعليم هي في حدود 77.
4 %، وهي نسبة أقل بكثير من بيانات وزارة التربية والتعليم.
الفقر والعادات
ويوضح رئيس الفريق الاستشاري في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عبده سيف "إن ورود اليمن في أسفل سلم التصنيف في كثير من المؤشرات، ناتج عن عوامل كثيرة اقتصادية وسياسية واجتماعية أدت إلى بقاء حوالي مليون طفل في سن الدراسة، غير ملتحق بالتعليم الأساسي".
مؤكداً على أن معاناة بنات الأرياف في اليمن تأتي نتيجة تدخل القبيلة بشيوخها ورموزها، والإعلاء من التقاليد الاجتماعية الرافضة للتعليم، إضافة الى النقص في الموارد وضعف البنية التحتية.
وتقول وكيل وزارة التربية والتعليم لقطاع تعليم البنات في اليمن الدكتورة إشراق الحكيمي "إلى جانب الفقر هناك العادات والتقاليد وقلة الوعي لدى الأسرة بأهمية التعليم عموما، وتعليم البنات بالخصوص، يجعل بعضها تعتبر أن تعليم الفتاة لا جدوى منه، وأن مكانها الطبيعي هو البيت، وتحمل الأعباء المنزلية".
معتبرة العقبات الأخرى التي تقف في وجه تعليم البنات في الأرياف، ندرة المعلمات اللواتي يقبلن التدريس في المناطق الريفية، وظاهرة الزواج المبكر بين سن 12 و 18 سنة الأمر الذي يؤدي إلى حرمان الفتاة من إكمال تعليمها، وتفشي ظاهرة العنف ضد المرأة والفتاة.
تأثير الصراعات المسلحة
تشير تقارير صادرة عن وزارة التربية والتعليم اليمنية لعام 2013، الى أن الأحداث التي واجهتها اليمن خلال السنوات الماضية، أدت إلى احتلال أكثر من 150 مدرسة، 34 منها من قبل القوات المسلحة الحكومية، أو استخدامها من أجل إيواء النازحين.
كما تعذر وصول التلاميذ إلى بعض المدارس وهو ما أثر على سير عملية التدريس بالنسبة لحوالي 100 الف طالب، حسب معطيات الوزارة.
تعليم البنات بين مطرقة الفقر وسندان الأعراف القبلية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
