تحتاج جميع الأدوات المالية الإسلامية إلى مزيد من الجهود المستمرة لتطويرها حتى تمتاز بمزيد من المصداقية الشرعية والكفاءة الاقتصادية التي تميزها عن المنتجات المالية التقليدية.
وأكدت دراسة أثر صكوك الاستثمار الإسلامية في جذب الموارد (تجربة مصارف دول مجلس التعاون الخليجي نموذجي 2001-2012) على ضرورة تطوير أليات الرقابة الشرعية في مجال إصدارات صكوك الاستثمار الإسلامية، وذلك لضمان استمرارية توافقها مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية في جميع المراحل والابتعاد عن محاكاة الأدوات المالية التقليدية.

نقلة نوعية لأسواق المال

وترى الدراسة التي أعدها الباحث في جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان أحمد الطاهر أن صكوك الاستثمار الإسلامية ابتكار مهم ونقلة نوعية لأسواق رأس المال في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث لعبت دورا مهما في جذب الموارد خلال الفترة 2001-2012.
وشددت على أن صكوك الاستثمار الإسلامية تمتاز بتنوع وتجدد وتطور، وابتكار وانتشار متنام ومتسارع محليا وعالميا وبتطبيقات مختلفة، الأمر الذي يحتاج للبحث المستمر من أجل توضيح آلياتها للاستفادة من ذلك في مزيد من الابتكارات بصورة تجمع بين الكفاءة الاقتصادية والمصداقية الشرعية.
كما أكدت أهمية الاستفادة القصوى من تنوع إصدارات الصكوك حسب الجهات التي تصدرها، مثل الصكوك السيادية وشبه السيادية، صكوك الشركات، صكوك المؤسسات المالية وغيرها، وذلك لدعم تمويل مشروعات البنية التحتية وبقية مشروعات التنمية الاقتصادية.

ما بين التوريق والتصكيك

وخلصت الدراسة إلى أنه بالرغم من وجود تشابه بين هيكلة التوريق التقليدي من ناحية وهيكلة التصكيك الإسلامي من ناحية أخرى، إلا أن هناك اختلافا جوهريا في المفهوم والأليات، حيث تتنوع وتتعدد هياكل إصدارات الصكوك الإسلامية ما بين صكوك إجارة، وسلم، واستصناع، ومرابحة، ومشاركة، ومضاربة ووكالة بالاستثمار وحقوق معنوية، ومزارعة، ومساقاة، ومغارسة، مما يوفر حلولا متنوعة للشركات والحكومات الراغبة في الاستفادة من صيغ المصرفية الإسلامية في التمويل والاستثمار.
وأشارت إلى أن البديل الشرعي للتوريق وهيكلته هو التصكيك وفقا لما ورد في قرارات مجمع الفقه الإسلامي والمعايير الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، وصكوك الاستثمار المتوافقة مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية تمثل حق ملكية أعيان أو منافع أعيان ولا تمثل دينا في ذمة مصدرها، أي باعتبارها أدوات ملكية.