طرح مختصون فرضية جادة قد يلجأ إليها المطلوبون أمنيا للهرب من الملاحقة عبر تغيير ملامحهم بعمليات تجميل، إذ قال مختصون إنها قد تنجح في تغييرها بـ70%، وتمثلت في عدم وجود ضوابط محددة تحول دون استغلال هؤلاء لعيادات التجميل في تنفيذ هذا الهدف، فضلا عن عدم ترتب أية مسؤوليات قانونية على تلك العيادات، مما يتطلب معالجة على مستويات عدة لسد هذا الباب في وجه مستغليه من العناصر الإرهابية.
ويأتي ذلك في ظل تمكن الداخلية من ضبط 102 مطلوب أمني خلال 11 يوما في الفترة من 22 شوال الماضي - 4 من ذي القعدة الحالي.

إحالات

وبدأت الإحالات حين تواصلت «مكة» مع مصدر في الإدارة الإعلامية بوزارة الداخلية للسؤال عن وجود تعليمات خاصة مبلغة لعيادات التجميل تحديدا للتحذير من استقبال المطلوبين أمنيا، فأحالنا على وزارة الصحة باعتبار أنها قد تملك جوابا على السؤال.
ومن ثم كلف رئيس الإدارة الإعلامية في الصحة، مدير مستشفيي النور التخصصي ومنى للطوارئ استشاري جراحة التجميل وترميم الحروق الدكتور أيمن عصام يماني، الذي أكد لـ»مكة« الإمكانية النظرية والعملية لإجراء عمليات متعددة في الوجه تغير حتى 70% من ملامحه، تشمل تغيير شكل خمسة أجزاء رئيسة في الوجه هي: الأنف والحاجبان والوجنتان والذقن والفكان، سواء عبر عمليات جراحية أو بحقن مواد التعبئة.
إلا أن المتحدث الإعلامي باسم وزارة الداخلية اللواء منصور التركي أكد في تصريح لـ»مكة» أن الداخلية تنشر أسماء وصور كل المطلوبين للجهات الأمنية، وتحذر في البيانات ذات العلاقة بأن كل من يؤويهم أو يتستر عليهم أو يوفر لهم أي نوع من المساندة يضع نفسه تحت طائلة المسؤولية عن ذلك، غير أن تصريح الداخلية لم يوضح إن كانت عيادة التجميل تتحمل المسؤولية في حال لم تتعرف على المطلوب الأمني الذي أجرت له عملية التجميل؟ وهل الإجراءات الحالية كافية لسد هذه الثغرة الأمنية؟

4 حقائق

وأكد الدكتور عصام يماني أن ثمة أربع حقائق تتيح للمطلوبين أمنيا استغلال أطباء التجميل:

  1. لا توجد أي تعليمات من وزارة الداخلية لعيادات التجميل بعدم استقبال مطلوبين أمنيا، أو عدم إجراء عمليات تجميل لهم.
  2. ليس بمقدور الطبيب الذي يستقبل عشرات المرضى يوميا حفظ أشكالهم المعلنة، بحيث يتنبه لهم حين مراجعة أحدهم له.
  3. ليس الطبيب مسؤولا عن تحديد موعد للمريض ولا هو من يفتح له ملفا في المستشفى أو العيادة، إذ إن ذلك من اختصاص قسم الاستقبال وهؤلاء بدورهم قد يصعب عليهم التعرف على أحدهم في حال راجع المستشفى.
  4. لن يكون من المعقول تعليق صور المطلوبين أمنيا في مدخل كل عيادة تجميل فهذا سينفر المراجعين.

صعوبة التغيير الشامل

لكنه ألمح في الوقت نفسه إلى صعوبة تحقيق هؤلاء المطلوبين لـ70% التي تعد حدا أقصى لتغيير ملامح الوجه لأسباب عدة:

  • من المؤكد أن حضور رجل لعيادة تجميل طالبا إجراء عدد كبير من العمليات في الوجه أمر يثير ريبة الطبيب، وقد يرفض إجراء العمليات له، لا سيما إذا لم يكن الشخص يحتاج إلى بعضها من الناحية الطبية، لعدم وجود خلل يؤثر على تناسق الملامح في الجزء من الوجه المراد تجميله.
  • يجب على طبيب التجميل إجراء تقييم طبي ونفسي قبل قبول إجراء عمليات التجميل لشخص معين للتأكد مما إذا كان يجري هذه العملية لرغبة في تحسين شكله وزيادة تناسق ملامحه أم لتغيير ملامح وجهه كليا ليشبه شخصا آخر أو لأسباب غير واضحة بالنسبة للطبيب.
  • لا يمكن لعملية تجميل واحدة أو اثنتين أن تغير الشكل إلى الدرجة التي تجعل من المستحيل التعرف على الشخص، فالسمات الأساسية للشخص تبقى كما هي في الغالب.

حل عاجل

وفي السياق ذاته، وصف عضو هيئة التحقيق والادعاء العام سابقا المحامي والمستشار القانوني نايف آل منسي غياب ضوابط في عيادات التجميل تحول دون تجميل المطلوبين أمنيا بالأمر المهم الذي يجب معالجته عبر تشكيل لجنة من المتخصصين في مختلف التخصصات التجميلية تتولى:

  • تحديد نسبة التغيير في الشكل الناتجة عن كل عملية تجميل.
  • تحديد نسبة التغيير الإجمالي لمجموع عمليات التجميل.
  • عدم الموافقة على طلب مريض إجراء عمليات تغيير للوجه بنسبة معينة إلا بعد الرجوع لوزارة الداخلية للتحقق من أنه لا يقوم بهذا الإجراء ليصعب التعرف عليه فيفلت من قبضة الأمن.

ولفت آل منسي إلى أنه حتى في حال كان الشخص غير مطلوب أمنيا، فإن تغيير الملامح بشكل كبير قد يتسبب في مشكلات للشخص وقد يتهم بأن بطاقة هويته مزورة بسبب الاختلاف بين صورة البطاقة ووجهه بعد التجميل، وهنا يجب أن يعيد التصوير بكل من الجواز والهوية.

واقترح أن تدخل الجهات المعنية إمكانية تعديل صور المطلوبين عبر برامج معالجة صورهم، بحيث تضع في اعتبارها إمكانية هذه التعديلات التجميلية المحتملة، بدلا من الاكتفاء بمجرد حذف أو إضافة لحية أو شارب أو طريقة قصة الشعر المطبقة حاليا.