الروائي السعودي انشغل في المرحلة الأولى بمراوغة القيم المحافظة في أن يلجأ للرمزية أحيانا وإلى صراع القيم المحافظة مع القيم الحداثية أحيانا أخرى

أكدت أستاذة النقد والأدب بجامعة الطائف هويدا صالح أنه على الرغم من الجدل الذي ثار بين النقاد حول المتخيل السردي في الراوية السعودية إلا أنها تعتبر من أجرأ الخطابات التي ناهضت أشكال التمييز والتصنيفات القبلية والمذهبية الموجودة في المجتمع، بل تفوقت على الخطابات الحقوقية والسياسية في كشف المسكوت عنه بالمجتمع السعودي، وأدت دورا تنويريا في كشف إشكالية التصنيف العنصري الموجودة في المجتمع، جاء ذلك خلال محاضرتها في أدبي الأحساء، مساء أمس الأول، بعنوان «الرواية السعودية بين الواقع والتخييل»
واعتبرت هويدا أن الروائي السعودي انشغل في المرحلة الأولى بمراوغة القيم المحافظة في أن يلجأ للرمزية أحيانا وإلى صراع القيم المحافظة مع القيم الحداثية أحيانا أخرى، فالرواية كـ»جنس أدبي» يتشكل، استطاع استغلاله الروائيون لكشف المسكوت عنه في المجتمع
وقالت إن الرواية السعودية مرت بتحولات كبيرة سواء على مستوى البناء الفني أو الموضوعات، وهذه التحولات جاءت متساوقة مع التحولات الكبرى التي مرت بها المنطقة بصفة عامة والمجتمع السعودي بصفة خاصة، وانعكس هذا التحول على مسيرتها في كيفية تقديم موضوعاتها المختلفة أو جماليات السرد، وتطورها من مرحلة إلى أخرى، أو من حيث تعاطي موضوعات بعينها ومدى جرأة التناول في بعض مراحل تطور الرواية، خلال هذا المنظور تصبح نوعا أدبيا تلده التجارب الاجتماعية ومدى عمقها، وتغذي نموه التحولات الكبرى، بل تغير من تكوينه الجمالي والمعرفي، مبينة أن الطفرة النوعية التي تشهدها الرواية السعودية، تطرح نقاشا كبيرا بين المهتمين بالرواية العربية، ما بين متحمس لها، شديد الحماس بغض النظر عن تساهل بعض الروائيين في الحفاظ على جماليات البناء الروائي، وبين منتقد لهذا التساهل، ومطالب الروائيين بالمحافظة على الحد الأدنى من جماليات البناء السردي، وقد اتسع هذا النقاش النقدي، فكتبت كثير من الدراسات والكتب التي تنظر للمشهد الروائي السعودي، وأقيمت الندوات والمؤتمرات والفعاليات التي تناقش هذا المشهد
وحول تساؤلات الرواية السعودية أكدت هويدا أنها تطرح قضايا المجتمع مثل الزواج والطلاق ووضعية المرأة، كما تطرح قضايا الهوية، هوية الأقليات، سواء الأقليات الدينية أو العرقية، والأزمات السياسية وما خلفته حرب الخليج على المجتمع، وقد ثار جدل حول مضامينها، وهل يمكن اعتبارها شهادة فنية على واقع هذا المجتمع المغلق؟، مما حدا بالنقاد إلى البحث عن البعد السيري فيها، واعتبار هذه الأعمال الروائية والقصصية في المملكة وثيقة تاريخية اجتماعية تعبر عن عمق التحولات التي مرت بهذا المجتمع خلال العقود التي تلت تدفق النفط وانتقال المجتمع إلى الرفاهية بكل ما يحمله، إلا أنه في التسعينات حدث تحول ملحوظ في الرواية، فقد دخل إلى حقلها كتاب وأكاديميون وشعراء منهم غازي القصيبي، وتركي الحمد، وأحمد الدويحي، وأمل شطا، ورجاء عالم، وعبدالعزيز الصقعبي، وعلي الدميني، وليلى الجهني، وهدى الرشيد وغيرهم، وأصدروا روايات توفر لها من الجماليات الفنية والجرأة في الخطاب ما نقلها نقلة نوعية