يبدو أننا أصبحنا في زمن يجب أن تدار الأسرة فيه من الأب بقروب «الواتس اب» أو من خلال أي من مواقع التواصل الأخرى! وقد يكون هو الدور المناسب لتفعيل التقنية أو كما يعتقد ذلك بعض أرباب الأسر.
في السابق كان الأب هو المعلم الأول وهو المربي، وهذا ما يجب أن يكون عليه الأب ولكن الكثير من الآباء استغنى واحدهم وترك القيام بهذا الدور وهو التربية لارتباطه بأدوار أخرى يرى هو في نفسه أنه يتقنها بشكل جيد.
ومنهم من ترك دور التربية عجزا وتكاسلا لأحد الأمرين إما «للشغالة» التي قالوا عنها مربية إرضاء لذات الأب والأم ولكن في الحقيقة هي ليست كذلك، أما الجانب الآخر من ترك التربية «للمدرسة» التي قالوا عنها: التربية والتعليم، وظنوا أن المدرسة هي الوكيل للآباء للقيام بالتربية، وهذا خطأ، كذلك ليأتي تصحيح الخطأ فجاء تعديل الوزارة من مسمى التربية والتعليم إلى وزارة التعليم فقط والتربية من مهام البيت.
أما الجزء المتبقي ترك التربية «للشارع» وهذه الفئة التي لا تستحق تلك النعمة التي رزقها الله، فالشارع جامعة عظيمة وذات أسس وقواعد قديمة وهي على الدوام تخرج لنا عددا من دفعاتها وتمنح الأوسمة والشهادات للمتخرجين منها، منهم من استقر في السجن ورعاية الأحداث ومنهم من انتهى به الأمر لمستشفيات الأمل والصحة العقلية.
سلم عدد من الآباء لمقولة «الهداية من الله» وهذا صحيح ولكنهم تغافلوا عن الأخذ بالأسباب، نحن في جيل يصعب فيه التعامل الصحيح مع الأبناء ولكن هناك تقصير لدى الآباء تجاه الأبناء.
الضرب في مرحلة معينة علاج يجب أن يتعاطاه الابن في كل خروج له عن النص، والصداقة والقرب من الأبناء سلاح أقوى من كل الأسلحة المستخدمة في التربية، وعدم الاستسلام للأخطاء التي يقوم بها الابن الصغير منها قبل الكبير، فلو لاحظ أن الأسرة تقبلت منه هذا الخطأ وتعايشت معه حتما سيتمادى لخطأ أكبر منه، والنزول بشكل أو بآخر للفئة التي يماشيها الابن للاستعلام عن سلوكياته لكي يسهل اكتشاف الأخطاء مبكرا، لقطة ختام: لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي.
الآباء..
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
