منذ كانت صغيرة وهي تتذكر تلك الهمهمات والتعليقات الساخرة التي كانت تنطلق كالرصاص من أفواه من حولها حال نطقها للقبها الذي يدل على انتمائها لأصول عرقية متواضعة اجتماعيا، وتعارف التندر بها في كل مكان.
ولطالما شعرت بأن لقبها هو السبب في كل مشاكلها..في الدراسة وحياتها الاجتماعية، وحتى الفرص الوظيفية، حتى قررت يوما أن تجرب شيئا مختلفا بأن تقنع نفسها أولا بأنها معتزة باسمها وأصلها وما خلقها الله عليه وارتضاه لها.
ثم بدأت تتعمد ذكر اسمها ولقبها حين تسنح أي فرصة للتعريف عن نفسها دون خجل أو مواربة، بل بكل فخر واعتزاز، لتفاجأ بإقبال الناس عليها وإعجابهم بها وبأريحيتهم في التعامل معها، فكأنها حين عاشت حقيقتها كما هي فتحت المجال للآخرين ليكونوا معها كما هم.
محمد القحطاني لم ينطق كلمة حتى عمر الأربع سنوات، وحين بدأ النطق كانت الكلمات تتعثر على لسانه مسببة تأتأة واضحة ظلت لسنوات سببا في شعوره بالنقص والوحدة.
إنه محمد نفسه الذي قرر أنه حان الوقت لأن يعيش حقيقته وطموحاته مستخدما ما وصمه الناس به كعيب، كميزة تفرقه في موهبة الإلقاء المسرحي عن كل من يتنافسون معه على بطولة التوست ماسترز التي قامت تصفيتها النهائية في لاس فيجاس في الولايات المتحدة، والمفاجأة أن يفوز بتأتأته بالمركز الأول على فطاحل الإلقاء من جميع أنحاء العالم.
يا أخي الكريم وأختي الكريمة، إن الحياة أقصر وأدنى من أن تتكبد عناء عيشها وأنت لست نفسك، وأنت لست على حقيقتك.
فسواء كنت تخجل من عرقك، أو جسمك، أو وضعك الاجتماعي، أو حتى سرعة حديثك، أو عدم طلاقتك، أو تحريكك ليديك بإفراط، أو ضعف قدراتك الحسابية، أو عدم إتقانك للغة ثانية، أو عدم تحقيقك لإنجازات يشار إليها بالبنان، أو حتى سذاجتك وطيبة قلبك، فما عليك إلا أن تحتضن ذاتيتك بتقبل ورضا، أن تعتز بكينونتك وبما خلقك الله عليه.
والأهم أن تواجه الناس والحياة بشجاعة، فتكافئ نفسك بأن تكون أنت في أزهى حللها، وتعيش برضا وكينونة يفتقدهما معظم البشر.
ذا نقص فاكتور
هبة قاضي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
