هناك بين كثبان الرمل المتكومة، وتحت حرارة الشمس المحتدمة، وفوق جبل متضرم، كان فوج من الورى قد تصبب العرق من أجسامهم، لكن الأمر جلل، والخطب جليل، والمناسبة أجل! هناك يتقدمهم رجل قد سل حسامه كأنه متهيئ لقتال أو متحيز إلى حرب، حتى النساء كن في الخلف.
الأبصار كلها شاخصة إلى كثبان الرمل التي على مد البصر، ذاك طفل يلاعب آخر، وذاك طفل يلعب، أجل، الأطفال أيضا ينتظرون، إذن هي ليست بحرب!ما الذي جمعكم يا قوم تحت حرارة الشمس ولهيب الرمال؟ الإجابة قد وصلت: ظل من بعيد يلوح! كل القوم قاموا مبتهجين، ما الذي أنساكم التعب والحر؟ ردَّ أحدهم: اسكت، ليس بحرّ، بل برد على قلوبنا قبل أجسادنا.
بخ بخ، صاحبكم أتى، نعم بدأ الظل يتبين، هما رجلان، ليسا بواحد! أحدهما يقي الآخر حر الشمس! همس أحدهم: ذاك ملكنا ونبينا محمد! تلك هي عزيزي القارئ قصة قدوم رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه، كان يخوص نعله بنفسه، يعطينا ذاك درسا أن الذي كان الكل يجتمع ليستقبله ويخدمه كان متواضعا.
لتكن عزيزي القارئ تلك القصة صوب عينيك في كل موقف يحفز في نفسك الكبر، ففي تلك النفس، والاختبار كيف تقاوم وتهدم ذاك الجسر كلما اتصل.