أسرة السراج - بكسر السين وتخفيف الراء - من الأسر المكية القديمة، تعود مجاورتهم في مكة إلى أواخر القرن العاشر الهجري، ظهر منها عدد من العلماء والأدباء والمفكرين، وأول من عرف منهم واشتهر بالعلم الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن سراج، المولود في مكة سنة 1200هـ تقريبا، والمتوفى بها سنة 1264هـ.
وأعقبه ابنه عبدالرحمن بن عبدالله سراج، الذي عين مفتيا لمكة، إلا أن صلابته في أحكامه وتشدده أوغر عليه قلب الشريف عون، فأعفي من الإفتاء في 14 /11 /1311، وظل في مكة حتى 1314هـ، حينما اجتمع مجموعة من علماء مكة وكتبوا عريضة يشكون فيها من تصرفات أمير مكة الشريف عون الرفيق، ورفعوها إلى السلطان عبدالحميد العثماني، فجاء الرد منه بإرسال لجنة من إسطنبول للتحقيق في الأمر، برئاسة المشير أحمد راتب باشا والي الحجاز، وكبير معاضدي الشريف عون، فأمرت اللجنة بنفي جميع من وقع على الشكوى، فنفي عدد من أعيان مكة، وكان من ضمنهم الشيخ عبدالرحمن سراج والذي خرج منفيا إلى مصر في شعبان 1314هـ، وجاءه أمر النفي وهو في الطائف، وحين خروجه منها عثرت به البغلة فسقط منها وأصيب بحصر البول، وظل يعاني من ذلك حتى وصل إلى جدة، وزاره في جدة مندوب المعتمد البريطاني عارضا عليه باسم الحكومة البريطانية إصدار فتوى فحواها أن يكون للمسلمين خليفتان على أن تتعهد الحكومة البريطانية بنقله ببارجة حربية بريطانية إلى الهند، وتعيينه قاضيا للقضاة بها، فقال لمفاوضه «قل لسيدك إني لن أبيع ديني بدنياي»، ورفض العرض المقدم، وخرج من جدة إلى مصر، ونزل في ضيافة أحمد راشد باشا، إلا أنه بقي فيها شهرا واحدا فقط حيث توفي في رمضان من نفس العام، ودفن في مقابر الإمام الشافعي.
السراج يرفض عرضا مغريا ليقبر في أرض الكنانة (3-7)
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
