بقدر ما كان تصريح وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف المتعلق بمتانة الاقتصاد السعودي في مواجهة انهيار أسعار النفط مطمئنا للأسواق العالمية، أحزنني حين تبين لي أن مضامينه تقود إلى توقع المسؤولين لمثل هكذا أزمات خانقة!
يقول الوزير العساف إن «المملكة اعتادت على التقلبات السريعة لأسعار النفط، وإنها كانت مستعدة وجاهزة للتعامل مع التقلبات الأخيرة لأسعار البترول ببناء احتياطيات كبيرة وتخفيض الدين العام، وإنها ستتحمل تقلبات الأسعار وستتجاوز هذه الأزمة»، تمنيت حقا لو أن هذه الحدس لدى عراب المالية السعودية ترافق مع جهود صادقة في وضع حلول آمنة ومستدامة لما يواجه هذه البلاد من خطر الاعتماد على مصدر دخل ناضب وغير مستدام.
في واقع الحال.. أشك أن أحدا من السعوديين يفضل العودة إلى حياة الخيم والبادية وأكل التمر كغذاء وحيد. الفرق أن الذهب الأسود نقل الإنسان السعودي من ذلك الحال إلى ما نحن عليه الآن بفضل الاستثمار الأمثل لعائداته، ومع التسارع المعرفي وتبدل المفاهيم لمستقبل الطاقة فإن المستقبل البعيد يظل مظلما لهكذا اقتصادات ريعية.
ومع ارتفاع الفائض من الطاقة العالمية لمنتجي البترول الأساسيين ودخول منتجين جدد وتزايد البدائل وتغير التحالفات الاستراتيجية بتبدل المصالح وتفوق اقتصاد المعرفة فإن على الوزير العساف والمنظومة الاقتصادية والمالية الحكومية ترجمة التوقعات المستقبلية إلى برنامج استراتيجي للتحول من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد يعتمد على المعرفة والتطور التكنولوجي، والإفادة من جيل الابتعاث الخارجي ليقود ثورة اقتصادية معرفية توازي الحجم السياسي والقيادي الذي تلعبه بلادنا.
افعلها يا وزير المالية وخفض من النفقات الضرورية ما شئت. افعلها ودع الموازنة المالية للدولة تتحدث عن الواقع المر، حيث نشهد واقع ترنح جهود تنويع قاعدة الاقتصاد الوطني، ولن أقول «خططا «، لأن لا شيء يشي بوجود عمل منظم ومخطط له.. افعلها يا وزير المالية للتاريخ.. وقل إن تلك الجهود قد فشلت، وإنه يجب القيام بكل ما يمكن القيام به لتدارك تحديات المستقبل!