يلقي كتاب الدكتورة هيفاء بهاء عزي «زاد» حجرا في بركة الحراك الثقافي السعودي الساكنة، بعد أن خفتت ضجة الحداثة في الساحة الفكرية، وانصرف الكتَّاب والمفكرون إلى الجدل السياسي الذي بدوره لم يكن حوارات فكرية متعمقة، بل جدالات متشنجة ومتوترة.
وتهدف عزي إلى إعادة ترتيب طاولة وأجندة الحوار الفكري حول مختلف قضايا الواقع السعودي والعربي، الدينية والفلسفية والاجتماعية المتنوعة، على نحو أكثر وجدية.
وانتخبت عزي المنهج التحليلي في ملامستها لقضايا تشكل مجتمعة خارطة لأهم ما تواجهه مجتمعاتنا من إشكالات، بعضها مما يمكن تسميته بالمزمنة مثل مكانة المرأة وموقعها في خارطة الفعل المجتمعي، وبعضها مشاكل طارئة وآنية، وإن كانت لها جذورها التاريخية كالإرهاب والتجديد في الخطاب الإسلامي.
وتمر عزي بقضايا ظلت وستظل محل حوار لا ينتهي، كقضية إشكالية الوعي، ومعادلة الأصالة والمعاصرة الفكرية الفلسفية، وقضايا اجتماعية وتربوية.
وقد استطاعت أن تطرح أفكارها حول هذه الطائفة المتنوعة من القضايا بجرأة محمودة.
ولعل هذا ما دفع الدكتور المتخصص في فلسفة الاتصال الثقافي أنمار مطاوع لأن يقول في معرض تقريظه للكاتبة والكتاب إن كتاب «زاد» من «أكثر الكتب جدلا، وهو يقدم أنموذجا لحرية التفكير والتأمل – في إطار البعد الثقافي المسكوت عنه وغير المنفي – لمفهوم «كيف يعيش الإنسان متصالحا مع إيمانه المطلق».
وأضاف أن الكتاب يدخل في حالة صدام مع تاريخ طويل من الفكر المؤدلج «لذلك على القارئ أن يفتح عقله ويخرجه من احتجازه قبل أن يفتح الكتاب ليقرأه».
وبالفعل فإن العقل العربي ما أضر به شيء مثل انغلاقه على أفكار مؤدلجة تعطي إجابات قاطعة ومبرمة، مع أن الإسلام في جوهره هو دعوة إلى التفكير، لدرجة جعلت المفكر عباس محمود العقاد يؤلف كتابا عنونه بـ «التفكير فريضة إسلامية».
وموقف عزي واضح من معادلة التقليد والتجديد أو الأصالة والمعاصرة، يلخصه قولها «إذن فالتغيير من خلال تطوير الموروث هو سنة طبيعية تمارسها جميع المجتمعات المعاصرة، لأن اتباع الموروث الثقافي دون تطويره ما هو إلا نوع من أنواع الجمود الفكري أو العودة إلى البداية، فكيف نكون مجتمعا حضاريا إذا لم نتخط القديم وبنظرة مستقبلية»؟ ورغم هذا فإن الحداثة عندها «لا تعني بالضرورة اتباع الأسلوب الغربي في الحياة، ولكن المشكلة تكمن في العقلية العربية التي تربط بين التحديث وبين الغرب».
عزي تعيد ترتيب طاولة الحوار الفكري
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
