جواتيمالا أيها السادة الأفاضل دولة لا أعلم أين تقع على وجه التحديد، لكني أظن ولا أجزم أنها تقع في مكان ما بين القارتين الأمريكيتين.
لا أريد أن أبحث عن موقعها وأشعر أني أكسل من فعل ذلك، ثم إن معرفتي بمكانها لن يفيدني ولن يفيد البشرية في شيء!الأسطر السابقة قليلة الفائدة، لكن الذي ليس مفيداً على الإطلاق هو أن هذه الدولة خلعت رئيسها السابق بسبب تهم تتعلق بالفساد، ثم جرت بعد «الخلع» انتخابات رئاسية من المتوقع أن يفوز بها الممثل الكوميدي جيمي موراليس وهذا هو مربط الأشياء!الممثل الكوميدي هو الشخص الأقدر على قيادة الأمة الجواتيمالية إلى بر الأمان، وخاصة وأن الرئيس السابق لم يكتف بأنه كان فاسداً فقط بل إنه كان ثقيل دم، صحيح أني لا أعرفه، ولكن يفترض أن يكون كذلك!ألا تلاحظون أني لا أشعر بأي نوع من أنواع تأنيب الضمير وأنا أتحدث عن انتخابات دولة لا أعرف موقعها على الخريطة، وأظن أن أمثالي من السعوديين كثير جداً، فنحن نريد أن نقرر كيف يعيش العالم وكيف ينتخبون ومن هو الأصلح لهم.
ومع كل ذلك نجد أن مثقفاً مثل الدكتور تركي الحمد يقول ما نصّة: «وطني مليء بالمثالب ولي الحق أن أنتقد كل ما يجري فيه ولكني لا أرضى له أن ينتقد من غير أهله».
وهذا ليس رأيه وحده فكلنا أيضاً نكاد نؤمن بنفس الفكرة، أي إن من حقنا أن نتحدث عن انتخابات جواتيمالا، ولكن ليس من حق الجواتيماليين أن يتحدثوا عنا، وسنشتمهم إن فعلوا!وعلى أي حال..
أظن -ولست متأكدا- أن حديث الآخرين عنك ونقدهم أو حتى شتائمهم لك وتقبلك لكل هذا وتعاملك معه على أنه أمر طبيعي دليل على قوتك وثقتك بنفسك، والعكس لا يخلو من الصحة هو الآخر!

