المعاناة التي يجدها مرضى مستشفى الملك فيصل التخصصي وغيره من المستشفيات الرئيسة بالرياض من ساكني المدن الأخرى لا توصف من نواح عدة: أولا: اضطرار المريض أو أحد ذويه للذهاب قبل كل موعد للحصول على تذاكر السفر من الهيئة الطبية، وهذه معاناة لا زلنا نحمل همها في كل مرة، بسبب الروتين الممل والزحام، وكذلك ضعف المهارات عند الموظفين من ناحية التعامل والإنجاز.
ثانيا: الحجوزات التي يعلم الجميع مدى صعوبة الحصول عليها والتي أصبحت معاناة مستمرة في المواسم وغير المواسم، إلى درجة مكوث المرضى في المطارات عشر ساعات وأكثر، وأحيانا الانتظار أياما في الرياض إلى أن يتيسر الحجز، ولم ينتفع المرضى كثيرا من أقسام ذوي الاحتياجات الخاصة في المطارات كثيرا بسبب الزحام غير المعقول.
ثالثا: معانات السفر للمرضى في كل مرة إلى الرياض برغم أن نسبة كبيرة من المواعيد هي مجرد كشوفات ومتابعة لحالة المريض، وأحيانا يستقبلهم طبيب آخر ولا يجدون فائدة من كل هذه المعاناة والتنقل.
رابعا: غالبا ما يكون النزل المعد في التخصصي مكتظا بالمرضى والمرافقين، مما يضطر معه المريض والمرافق له إلى البحث عن شقة مفروشة أو فندق قريب من المستشفى، ولا يوجد سكن صالح لسكنى مريض معرض للعدوى بأقل من 300 ريال في الليلة الواحدة، بالإضافة إلى مصاريف سيارات الأجرة والأكل، فإذا طال مكوث المريض لعدة أيام فمعنى ذلك أنه سيصرف عدة آلاف من أجل كشوفات عادية وبعضهم لا يملك الإمكانية ما لم يستدن أو يبحث عن إعانات.
وهناك نساء مرافقات لأطفالهن لا تستطيع إحداهن السكن خارج المستشفى فتضطر إلى النوم داخل استراحات المستشفى النسائية، وذلك فيه إرهاق ومعاناة، إضافة إلى إمكان تعرض المريض للعدوى في الأماكن العامة في المستشفى.
خامسا: جميع النساء اللاتي يسافرن مع أطفالهن يتركن أطفالا آخرين في البيوت وهذه المعاناة الكبرى بكل معنى الكلمة، ولا زلت شخصيا أعاني وأطفالي من هذا الأمر منذ سنوات وغيري كثيرات بالآلاف بدون مبالغة.
هناك حل يسير وأسهل مما يتصوره المسؤولون في هذه القطاعات، وهذا الحل سيوفر عشرات الملايين على وزارة الصحة، وسيوفر المصاريف وكل أنواع المعاناة على المرضى وذويهم ومرافقيهم.
الحل هو أن ينتدب الأطباء للسفر إلى مدن المرضى يوما في الشهر، ويكون لهم عيادات في المستشفيات المركزية في كل منطقة، ويوجهون المرضى إلى تلك العيادات، لا سيما التي لا تستدعي حالاتهم سوى التحاليل العادية والأشعة التلفزيونية والمقطعية وأمثالها، ويجب على وزارة الصحة أن توفر الأجهزة المطلوبة التي تساعد في مجيء الأطباء إلى مناطق المملكة، ومهما كانت التكاليف لن تكون أكثر من تكاليف سفر المرضى وما تنفقه عليهم الدولة من تذاكر سفر، ولو وضع جدول لكل مجموعة من الأخصائيين في التخصص الواحد للتناوب على السفر وتوزيع المناطق بينهم، لما احتاج كل طبيب أن يسافر أكثر من مرة أو مرتين في الشهر، يذهب صباحا ويعود في نفس اليوم، أو يبقى يوما آخر للجولة على المنومين، ولن يمانع الأطباء إذا كان ذلك يعود عليهم ببدلات انتداب، مع تقليل الضغط على المستشفيات في العاصمة.
ومما يؤسف له حقيقة أنه في مستشفى الملك فيصل التخصصي بجدة لم يجد بعض مرضى الكبد من الأطفال أخصائيا واحدا يشرف على حالاتهم أثناء التنويم، رغم دخولهم المستشفى مرات عدة على فترات متعددة وطارئة، ويتم التعامل مع الحالات عن طريق التواصل مع الأطباء في الرياض هاتفيا.
الأمر بحق يحتاج إلى نظرة سريعة ومبادرة من وزارة الصحة ومن يهمهم الأمر وسيكون الأمر في مصلحة الجميع.
إلى وزارة الصحة.. لإنهاء المعاناة وتوفير مئات الملايين
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
