لأول مرة وقبل شهر تقريبا أعيش طقوس العزاء لقريب لي، كنا ولله الحمد متصبرين، وكنت أضم كل باكية وأتلو عليها: (وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون).
ثم أطلب منها أن تردد: إنا لله وإنا إليه راجعون.
وعندما أحضروا الجنازة لنودعها كان البيت ممتلئا بالنساء، جميعهن اخترن الخروج للسلام توديعا وتيقنا بموته وربما فضولا! كنت أتأمل كثرتهن، وتوقعت أن لا يخلو الموقف من النياح والصراخ، فقلت لهن قبل خروجهن: الملائكة تتنزل على المؤمنين عند موتهم وتطمئنهم أن لا تخافوا ولا تحزنوا، لا تخافوا من آخرتكم ولا تحزنوا على أهليكم، ونحسب ميتنا من المؤمنين وأن الملائكة تطمئنه الآن، وكما تعلمون أن الملائكة ينفرون من الصياح والنياح، فلا تطردوهم من عنده واسمحوا لهم بطمئنته.
والحمد لله مر الموقف بسلام وبدون نياح، هناك من كادت أن تصيح فرأيت من تقول لها لا تحرميه من طمئنة الملائكة له، لا تطردي الملائكة من عنده، فترتد عن رغبتها في النياح لمصلحته.
كن جدا متماسكات مؤمنات متصبرات، حتى تدخل بعض المعزيات الدراميات! وبدلا من أن تعظ من أتت لتعزيهن وتعطيهن من الكلمات التي تصبرهن، قامت تؤكشن الموقف بصراخها والتظاهر بالإغماء، دراما لتثبت حزنها لهم! لا أعلم أي جانب أتناول في سخف تلك الشخصيات الدرامية في العزاء، هل أحدثكم عن ضعف إيمانهن أم عدم ضبطهن لتصرفاتهن أم سخافة هدفهن أم غبائهن في مثل هذه المواقف أم وضوح كذبهن وعدم التفاعل معهن!ليس منا أحد إلا وسيمر بمواقف العزاء سواء معز أو معزى، فتصبروا وتزودوا بالإيمان وإياكم من التفاعل مع الدراما البكائية.
دراما العزاء!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
