حدثان لا يمكن تجاهلهما مطلقاً خلال اليوم الماضيين، أولهما حادثة إرهابي بقيق التي تم فيها قتل أحد الإرهابيين والإطاحة بمرافقه.
إحدى الصور التي تم تداولها ونشرها للإرهابي كان يزيّن صدره شعار أرامكو «أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية» وهي إحدى الشركات التي ساهمت في تطوير وتحضر المجتمع وقدّمت نماذج وطنية مشرفة طوال تاريخها وأسهمت في توفير الأمن الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة.
التاريخ الملهم لأرامكو بصفتها «أسطورة» الشركات العالمية وطبيعة الحياة الاجتماعية فيها وحولها ومساهماتها المؤثرة والكبيرة في بناء مجتمع حضاري في المنطقة لم يكن كافياً لشاب في العشرين ليعيش بأمان بدلا من محاولة نشر الشرور والأذى، واختار أن يستسلم لتأثير سطوة الجريمة والبشاعة التي تنشرها الجماعات المتطرفة.
الصورة الأخرى كانت لشعار أقذر جماعة إرهابية في العالم في أحد المواقع وسط نجد، وضع على جبل، وهو بالإضافة إلى كونه تصرفاً صبيانياً الغرض منه الاستفزاز، كونه حدث غير مؤثر ظاهرياً لكنه يشير إلى وجود «روح» داعش مخبأة في أماكن مختلفة ولأسباب مختلفة.
بالإضافة إلى الخطر الذي يمثله الانتماء لهذه الجماعة بصفة معلنة مثل الذهاب إلى مناطق الصراع في سوريا والعراق حيث تنشط هذه الجماعة وجماعات أخرى، إلا أن هناك خطرا كامنا تشير إليه الحادثتان يتمثّل بتبني الأفكار وإعلانها مع إخفاء مرتكبها أو إضمارها خوفاً من العقوبة وانتظار فرص مناسبة لإعلانها.
المجتمع بشكل عام ليس في معزل عما يحدث مطلقاً واحتمالات التأثر واردة، مثلما احتمالات الانتماء واردة سواء بتبني الأفكار وتطبيقها عبر الذهاب إلى مناطق الصراع أو ارتكاب أعمال إجرامية في الداخل.
الحرب على المعلن منها حرب ضروس تخوضها الأجهزة الأمنية بجدارة وراح ضحيتها عشرات من رجال الأمن وهم يدافعون عن أمننا وسلامتنا، وظهور أعضاء جدد لهذه الجماعات يتم بالتجنيد سواء كان من الخارج عبر وسطاء أو اتصال مباشر للتخطيط لأعمال إرهابية.
الخطر المخبأ والذي ينتج عنه وضع شعار على حجر حتى رغم عدم أهميته ظاهرياً وحتى باعتباره عملا استفزازياً أو صبيانياً إلا أن التفكير في تفكيك الأحزمة «الناشفة» التي لم تصل بعد إلى مرحلة التخطيط أو التنفيذ لكنها بالتأكيد تضمر تبني الأفكار والانتماء، هذا الخطر ولا أعرف هل نتفق أم نختلف على وصفه «خطراً « لكن المحصلة أنه لا يمكن تجاهله أو السكوت عنه.
من المؤكد أن الأجهزة الأمنية تعي تماماً وجود أفراد أو جماعات أو خلايا وتعي تماماً احتمالات تجنيد جديدة عبر كل الوسائل المتاحة لهذا السرطان البشع والذي امتهن الفوضى والقتل.
هذا الخطر المضمر تبدو هناك دلائل واضحة عليه، وقابلة للتجفيف، هناك خطر التدخل في حياة المجتمع والتطرف في إعلان هذا التدخل، وكلما صغر السن، وهناك سنّ مستهدف لدى هذه الجماعات، زاد الخطر، الإرهابي لا يرضيه أن يعيش الناس وفق أنظمة وقوانين تحمي الجميع، تبدأ بذرة الإرهاب من محاولة فرض قوانين خاصة، ليس لها علاقة بالمؤسسة الرسمية والتدخل في السلوك اليومي للناس، تبدأ من البيت وتخرج للشارع وإن لم يتم إطفاء جذوة النار في هذه الأرواح فإنها تتحول بسرعة البرق، حيث لا يوجد دليل إرشادي للسلام في رؤوس الشياطين، إلى حزام ناسف أو قذيفة مروّعة في وجه حياتنا.
حزام ناشف!
عادل حوشان3 دقائق للقراءة

حجم الخط
