توارثت أسرة السراج - بكسر السين وتخفيف الراء - العلم عبر الأجيال، ومن الأوائل فيها عبدالله عبدالرحمن سراج، المولود في مكة 1200هـ تقريبا، وتوفي بها 1264هـ، معقبا ابنه عبدالرحمن.

ولد عبدالرحمن في مكة أيضا 1249، وبدأ بحفظ القرآن الكريم والمتون العلمية، ثم بدأ الدراسة على يد والده، ليلازم من بعده تلميذ والده جمال شيخ عمر.
كما أخذ عن مفتي الشافعية السيد أحمد زيني، واجتهد في تحصيل الفروع والأصول الفقهية، وبرع في علم التفسير.
واشتهر بجمال خطه، فكان ينسخ كثيرا من الكتب، ويحتفظ بها في مكتبته التي عرفت بضخامتها في مكة المكرمة، وحرص على اقتناء الكتب وجلبها من شتى البلدان، وبعد وفاة مفتي مكة جمال شيخ عمر، عين عبدالرحمن مفتيا لمكة بتاريخ 20 شوال 1284.
واشتهر باستقامته وصلابته في الدين، لا تأخذه في الحق لومة لائم، حتى إنه رفض التوقيع على فتوى طلبها منه والي مكة سنة 1294هـ، وطلب أن يعفى من منصبه، إلا أن الموضوع أغلق بطلب من أمير مكة الشريف الحسين بن محمد بن عون.
وظل عبدالرحمن مفتيا، إلا أن أمير مكة عون الرفيق عزله من إفتاء الأحناف لرفضه حضور مجالسه، وذلك في 17 ربيع الأول 1299، وأعاده إلى الفتوى بعد عام من عزله، وذلك في 25 ربيع الأول 1300.
وعين في 1303هـ شيخا على مدرسي المسجد الحرام، ثم عزل من جميع مناصبه في 14 ربيع الأول 1304هـ، ثم أعيد إلى الفتوى في 13 صفر 1309هـ، ويبدو أن سوء علاقته بالشريف عون الرفيق جعلته يستعفي من الإفتاء في 14 شوال 1311.

 [email protected]