«الإخوان إلى أين؟»، سؤال فرض نفسه بقوة على الشارع السياسي في مصر والعالم العربي والساحة الدولية
فمنذ ميلاد الجماعة على يد مؤسسها حسن البنا عام 1928، لم تعش الجماعة مثل تلك الحالة من الصعود والهبوط التي عاشتها على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، وتحديدا بعد ثورة 25 يناير 2011 والتي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في ثورة شعبية ما زالت تعيش لحظة المخاض حتى هذه اللحظة
يقول الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، سامح فايز، إن «الإخوان كفكرة تحطمت في هذا العصر بشكل حقيقي، ولن تعود الجماعة مهما فعل التنظيم من محاولات إعادة البناء وعمل تشكيل لجان
وكل تلك المحاولات ستبوء بالفشل، ولن تقوم للجماعة قائمة بعد ذلك وهم على مستوى الفكرة تحطموا تماما مع مؤسسها حسن البنا»
وأضاف، أما عن التنظيم فربما يظل جزء منه باقيا، ولكن داخل مصر لن يكون له وجود ولا مكتب إرشاد ولا أي هيكل يشير لوجوده، وقد يكون له وجود دائم في الخارج، وما أضعفه هنا تعرضه للضربات الأمنية المنهكة، خاصة مع الأعضاء الذين لم يعتادوا على إجراءات القبض والتحقيق معهم، ما أدى لهجرة عدد كبير منهم لدول عربية وأوروبية خوفا من الملاحقات الأمنية، فضلا عن الرفض الشعبي لهم، وهو الرفض الذي تولد عن فترة حكمهم، إضافة إلى رفض النخبة المصرية لرسائل التكفير والتي انتشرت بشدة خلال عام واحد من وصول الإخوان لسدة الحكم في مصر
وبدوره قال الخبير الأمني اللواء حمدي البطران إن «الإخوان كانوا على مدى الأعوام الماضية جزءا من فكرة المؤامرة الخارجية التي تستهدف المنطقة العربية، وهي مؤامرة لديها التمويل ولديها القدرة على التنفيذ، ولديها كمية معلومات لا تخطر على بال أحد
ففي عهد مبارك تسللت الجمعيات الأمريكية وجمعيات حقوق الإنسان، وكانت هناك حمى لجمع المعلومات عن مصر، حتى وصل الفضول ببعضها لمعرفة عدد الأطفال غير الشرعيين، والفقراء والمساكين، وهي معلومات غريبة جدا حرصت المراكز الحقوقية على جمعها قبل 25 يناير، وكان المقصود إشعال ثورة جياع
وبالرغم من هذا لم تحدث ثورة الجياع ولم يتم التعدي على الممتلكات خاصة إلا من قطاع طرق، لكن مصر لم تشهد فكرة هجوم مجتمع عشوائي على مجتمع متقدم، فضلا عن إغراق مصر بالسلاح بهدف تحقيق فكرة الفوضى الخلاقة، والتي تقوم على انشقاق المجتمع المصري لجماعات مسلحة، حيث تسرب جزء كبير من أسلحة متقدمة لسيناء، في ظل الانفلات الأمني وعدم وجود شرطة، و كان المقصود انهيار مؤسسات القضاء والشرطة والجيش، وبالفعل انهار جهاز الشرطة ما أدى لمشكلات كبيرة منها انتشار السلاح في الصعيد، حتى وصل الأمر ببعض القبائل للتسلح بأسلحة متطورة، مخزنة وموجودة في مصر
ويرى من وجهة نظره أن مصر تتعرض لمؤامرة قد يكون الإخوان فيها هم الأداة
أما الخبير الأمني العقيد خالد عكاشة فيعتقد أن الفترة القادمة ستشهد نزوح الجماعات المتشددة بصورة عامة، وليس الإخوان فقط، إلى العنف، وذلك بسبب فشلها في ترويج ما كان يعرف بـ»مشروعها الفكري»
وأضاف أن «الإرهاب سيظل موجودا لفترة طويلة، وستزداد معدلات عنفه بصورة أقوى مما حدث خلال الفترة الماضية حيث سيكون هناك المزيد من العمليات الإرهابية التي تستهدف أفراد الشرطة والمنشآت الشرطية
وتابع، كما ستشهد البلاد عمليات إرهابية في أماكن متفرقة وستكون بصورة أبشع مما حدث في تفجيرات مديريات الأمن والكمائن، حيث سيقوم الإرهابيون بتنويع طرق استهدافهم للداخلية ولن تتوقف المسألة على تلفيات أو وفاة أعداد قليلة
في المقابل، يقول مؤسس تنظيم الجهاد في مصر، نبيل نعيم، إن «جماعة الإخوان ستلجأ إلى طريق التفاوض في النهاية بعد التضحية بشبابهم في معركة خاسرة، خاصة وأنها فشلت فشلا ذريعا في الحشد طوال الفترة الماضية، وهو ما يؤكد ضعف موقفها في الشارع المصري»
خبراء: انتهاء المشروع الفكري للإخوان في مصر
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
