تزخر العاصمة المقدسة بالكثير من المواقع التاريخية،والأماكن الثقافية التي تحكي فصولا من زمن جميل، إذ كانت متنفسا لكثير من الأدباء والمثقفين، إلا أنها ومع تقادم السنين، أصبحت مرتعا للقطط الضالة ،ومأوى للمخالفين
«قهوة اليماني» من أهم المواقع التي يعتبرها الباحثون، موقعا ثقافيا تلاقح فيه أهم أدباء العاصمة المقدسة، الكثير من الأدب والفكر
كانت منتدى ثقافيا يتبادل فيه أدباء العاصمة شؤون الثقافة،وتحاكي في أهميتها مقاهي عربية،خلدها التاريخ،كقهوة الفيشاوي التي احتضنت أشهر المفكرين الذين وصلوا إلى العالمية ونال أحدهم جائزة «نوبل» للأدب، وهو الروائي نجيب محفوظ،الذي أكد في كثير من أحاديثه أنه يستقي بنات أفكاره من خلال جلوسه على مقاعد ذاك المقهى
اليوم، وبعد أكثر من أربعة عقود، أصبحت قهوة اليماني،مكباً للنفايات،ومأوى للمخالفين الباحثين عن فرص عمل،فسقطت أهميته التاريخية من ذاكرة المسؤولين
الطريف في المشهد، أن الموقع الذي تقبع فيه قهوة اليماني لامسته أيدي التطوير، وأصبحت تجاوره الفنادق،فيما ظل حتى اليوم على حالته
الباحثون في التاريخ،طالبوا بالتفاتة عاجلة للقهوة،لا سيما من قبل هيئة السياحة والآثار، حتى تصبح قهوة اليماني وغيرها من المواقع ضمن السجل التاريخي للمنطقة، من خلال إعادة تأهيلها، وتزويد مواقعها بالمعلومات التي تحيي ذكراها
بأسف،يقول المشرف العام على إدارة المتاحف فواز الدهاس: «إن القصور والإهمال لم يطالا قهوة اليماني فقط، بل غيرها الكثير، ويجب إعادة تأهيلها لتكون مرجعا فكريا للأجيال الجديدة،فهناك دول تفتخر بحضاراتها، ونصبت على مثل هذه المواقع الكثير من المعارض والمهرجانات الجاذبة للزائرين
ومن هذا المنطلق أدعو هيئة السياحة والآثار، كونها الجهة المعنية بهذا الأمر، بأن يكون لها اليد الطولى في إحياء المواقع التاريخية في العاصمة المقدسة، وأقترح أن يتم عمل مراكز تضم عاملين من ذوي الخبرة والمعلومات لكي يغذوا الزائر بجرعات معلوماتية عن تاريخها»
قهوة اليماني من منتدى للأدباء إلى مكب للنفايات ومرتع للمخالفين
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
