أشارت بعض الدراسات الدولية إلى أن نسبة الشباب ممن هم دون سن الثلاثين في المملكة تجاوزت%67 من عدد السكان أي ما يزيد على 13 مليون شاب وفتاة، ولا شك أن هذا العدد الكبير لهو ثروة بكل المقاييس فيما لو أحسن استثماره لا سيما وأننا ننعم بموارد طبيعية تجعلنا في مصاف الدول الغنية ولا شك بأن أفضل استثمار هو ما كان في مجال التعليم والتدريب، وهذا ما تفطنت له وزارة التعليم العالي سابقا بتوجيهات من القيادة الحكيمة وكان نتيجته مشروع خادم الحرمين للابتعاث الخارجي، هذا المشروع الجبار والذي رغم السلبيات التي رافقته إلا أن فوائده سيجنيها المجتمع على المدى البعيد ولعل ما يعاب على هذا المشروع سوء التنفيذ لدرجة جعلت البعض يتساءل حول الأهداف الأساسية لهذا المشروع، هل هي نفس الأهداف المعلنة له أم إنها مجرد ترحيل للبطالة كما يظن البعض أو كما يظن آخرون بأنها مشروع تغريب!!وبعد أن تم دمج وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم في وزارة واحدة بقيادة معالي الوزير عزام الدخيل رأينا جميعا الجهود الجبارة التي بذلها معاليه لتطوير هذا المشروع، ولعل أبرزها تحويل الابتعاث إلى مشروع وظيفتك بعثتك ولما لمسناه من حرص معاليه على الاستفادة من الأفكار الهادفة وحسن إصغائه لجميع الآراء أردنا في هذه الأسطر توضيح بعض النقاط التي رأينا بأنها كانت سببا في تقليل الفوائد من مشروع خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، وسوف نذكر أهم ثلاث نقاط منعا للإطالة.
أولا اقتصار الابتعاث على الجانب التعليمي فقط وإهمال الجانب التدريبي رغم الحاجة الملحة للأيدي العاملة المؤهلة والمدربة لسد احتياج الوطن من العمالة.
ثانيا التوسع في الابتعاث للتخصصات النظرية والتي تكاد تكون الحاجة لها معدومة بسبب قلة الاحتياج وكثرة الخريجين في هذه التخصصات من الجامعات السعودية.
ثالثا موضوع الدارسين على حسابهم الخاص وتفاوت التعامل مع حالاتهم من ملحقية إلى أخرى، فنجد بعض الملحقيات كانت تتساهل تماما في قبولهم دون تحقيق أدنى الشروط وفي أي تخصص، ونجد البعض الآخر على النقيض من ذلك من حيث التشديد والتأخير في رفع ملفات طلب الانضمام.
وقبل الختام سنذكر بعض المقترحات التي نعتقد أنها قد تكون ذات نفع في المراحل المقبلة للابتعاث.
أولا يجب التنسيق بين الوزارات التالية التخطيط والتعليم والخدمة المدنية والعمل من أجل حصر احتياج الوطن من الوظائف في القطاعين العام والخاص وحصر متطلبات هذه الوظائف من الشهادات والمهارات التدريبية وتسخير مراحل الابتعاث من أجل سد هذا الاحتياج.
ثانيا فتح باب الابتعاث في مجال التدريب المهني والحرف اليدوية في معاهد التدريب العالمية من أجل الحصول على أيد عاملة مؤهلة.
ثالثا الاستمرار في مشروع وظيفتك بعثتك والتوسع فيه.
رابعا بالنسبة للدارسين على حسابهم الخاص يتم حث البنوك والجمعيات الخيرية على دعم الراغبين في الدراسة مقابل أقساط ميسرة بدون فوائد، تدفع بعد العودة من الابتعاث على أن تعاملهم الوزارة معاملة المبتعث من حيث التأمين الطبي ودراسة الأبناء وتذاكر السفر وكل من يتخرج منهم بتفوق تقوم الوزارة بتحمل كل تكاليفه كمكافأة له.
وفي الختام نسأل الله أن يوفق معالي الوزير عزام في تحقيق آمال الوطن في تعليم وتدريب أبنائه.