حين قررت كتابة مقال عن ترشح النساء في الانتخابات البلدية كان ذلك بناء على شعوري بالمسؤولية ككاتبة مقال نحو دعم وتحفيز نساء بلدي على الإقدام على خطوة يبدو ظاهرها مساندا للمرأة وتحسين أوضاعها، وكل ما هو من هذا القبيل من كلمات رنانة وزجالات فاخرة وبراقة عن وضع المرأة السعودية، لينتج في النهاية مقال معلب ككثير من تلك المقالات المنشورة في بعض الصحف والمجلات عن روعة التجربة وفائدتها وتأثيرها الفلكي في مسيرة المرأة العصماء في مملكتنا الغراء.
اكتشفت أنني لأكتب في هذا الموضوع فإنني بحاجة إلى الكثير من البحث.
فأنا المواطنة السعودية في بداية العقد الثالث من عمري، تدرجت في التعليم في المدارس الحكومية ومن ثم جامعة محلية ومن ثم عملت في القطاع الخاص والحكومي ثم العمل الحر، ثم ككاتبة أستطيع أن أدعي أن لها اطلاعات وتجارب تتجاوز الحيز المحلي إلى تجارب أوسع.
أعترف بخجل تخالطه صفاقة، أنني لا أعرف ما هو المجلس البلدي! بل لا أعرف ما هي مهام وزارة الشؤون القروية والبلدية التي قرأت صدفة أن البلدية تابعة لها.
بل لا أعرف ما هي حقوقي التي يجب أن أرشح أحدهم ليطالب بها، ولا واجباتي التي يجب علي الإيفاء بها مقابل الحقوق التي استحقها، بل لا أعرف لماذا يجب أن أكتب هذا المقال عن واجب خروج المرأة للانتخاب وأنا لا أعرف لماذا يخرج الرجل للانتخاب أصلا!أكاد أرى ملامح الامتعاض من النخبة، فكيف لك أن تجرؤي على مثل هذا الجهل بأمور بلدك.
وأكاد أسمع تعليق غالبية النساء، سواء المنشغلات بأمور حياتهن العادية، أو المقهورات مثل تلك التي لا يرسل طليقها نفقة الأولاد، وتلك التي يذهب جل راتبها الضعيف لسائق المشوار، أو تلك التي تضطر لأن ترشو أخاها الذي كانت تغير حفاظته ليستخرج لها تصريح السفر، أو حتى المرتاحات راحة إجبارية بسبب عدم وجود وظيفة، وهن يقلن (نريد أن نفهم ما علاقة كل هذا بتحسين حياتنا).
يا سادة يا كرام إن الديموقراطية فكر يحتاج المعرفة، والمعرفة عملية تبدأ منذ الصغر، فنتعلم في المدرسة المصطلحات الأساسية، وأنظمتنا السياسية والإدارية، وكيف تدار أمور بلدنا، وهل لذلك علاقة مباشرة بطريقة عيشنا لحياتنا، والأهم ما دورنا نحن فيه ومدى تأثيرنا عليه سلبا وإيجابا.
حينها فقط سيصبح كل هذا مفهوما، وسيصبح له فائدة، وحينها فقط ستتحرك العربة أخيرا نحو الأمام.
انتخابات النساء.. عربة أمام الحصان
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
