الذين يسمعون الأخبار ثم يأخذون وقتا في تحليلها والتفكير فيها قبل البدء في التعامل معها على أنها أخبار حقيقية أو شبه حقيقية هم أقلية لا تستهدفهم القنوات الإخبارية ولا تبث أخبارها إليهم ولا تريدهم أن يشاهدوها من الأساس، وأعتقد أن هذه العينة من المشاهدين هم الذين تريد القنوات الإخبارية أن تراهم يتعذبون في الجحيم في أقرب وقت ممكن!
وهذه القاعدة تنطبق على جميع القنوات الإخبارية والقنوات المساندة لها في جميع بقاع العالم دون استثناء، سواء في الدول التي لديها مساحات كبيرة للحريات الإعلامية، أو في الدول التي لا يقرأ المذيع فيها نشرات الأخبار حتى ولو كانت أخبارا متعلقة بفوز فريق في كرة القدم قبل أن تمر على فلاتر أمنية تنقحها وتشذبها وتحذف منها وتضيف إليها!
ولذلك فإني أستغرب كثرة الجدل حول القنوات الشريفة والقنوات الأقل شرفا، مع أن معيار الشرف هذا يعتمد على الجهة التي تقف فيها فما تراه شريفا وأمينا، يراه الذي يقف في الطرف الآخر منزوع الشرف خاليا من الأمانة والعكس صحيح أيضا!
كل قناة لديها هدف تريد الوصول إليه، وهو هدف لا يعلن عنه في الغالب حتى وإن كان هدفا مشروعا، وكل ما تفعله القناة بعد ذلك هو السعي لتحقيق هذا الهدف أو جزء منه!
وعلى سبيل المثال فإن الكثير يعتقد أن «BBC» قناة حيادية تهمها الحقيقة فقط، ولكني ـ على سبيل المثال أيضا ـ حين أستمع إلى القسم العربي لهذه القناة الرائدة أشعر أنها في تغطيتها لأحداث اليمن تبدو وكأنها قناة المسيرة الحوثية!
وعلى أي حال:
ستكون أكثر سعادة وقناعة ورضا حين تربي داخل جمجمتك ديكتاتورا صغيرا لا يسمح بمرور المعلومات إلى الجزء الخاص بالقناعات في دماغك لمجرد أنها قيلت في قناة مشهورة على لسان مذيعة حسناء!
الحاجة إلى ديكتاتور صغير!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
