هربوا من الموت بالمجان للموت بمقابل، عندما تصبح الحياة هي أقصى ما تتمناه، حينها يكون الثمن روحك، إنهم لا يريدون إلا أن يحيوها، لا أن تسلب منهم رغما عنهم.
ارتفع صراخهم، بحت حناجرهم، جفت دموعهم، تراكمت آلامهم، تناثرت أجسادهم، تزايدت همومهم، فعلت أحزانهم كموج البحر فغرقوا فيها، ومن نجى غاصت أقدامه في الوحل، وحل الواقع المر، فلا وطن ولا ولد، بل سياط عرت الظهر وجروح لأمد الدهر وأرتال على الأكتاف لا يحتملها صخر، ونفس عليلة تشتكي القهر، فبحثوا عن مأوى، فاحتواهم القبر.
ألم يعد للإنسانية قدر! ألم يعد للإنسانية أثر! أم هي مجرد كلمات تصاغ في الشعر والنثر!أما آن الأوان للإنسان أن يفيق وينفض عنه غبار الدهر، ليعلو صوت الحق من صريخ القهر، رفقا بهم فقلوبهم تئن بين ألم وأمل، صمدوا كالجبال وتعالوا كالنخل عضوا على الأنامل ينتظرون بزوغ فجر الحق، يتوقون لجروحهم أن تندمل ولقلوبهم أن تطمئن ولنفوسهم أن تهدأ ولأرواحهم أن تأمن.
إخوتي اصبروا وصابروا، فإن عتمة الليل ستنجلي والمرار سينتهي والنور سيسطع والعين لن تدمع وسنبلسم جروحنا وستتفاءل أرواحنا بفرج من خالق البشر، وسيحاسب كل من أهمل وقصر وتسبب وشارك وأمر بقتل البشر، قال تعالى (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار).
نعم فهو ليس بغافل عنهم أو مهمل لهم لا يعاقبهم على صنعهم بل يحصي ذلك عليهم ويعده عدا.
حينها يبدل الحال وتصبح قلوبهم خاوية من كثرة الخوف والوجل فالوعيد للظالمين والتعزية والبشرى للمظلومين، فلنبتسم لعلها خيرة فحياتنا في الدنيا ليست الأخيرة فهناك ثواب وعقاب وجزاء وحساب، فإليك المشتكى يا وهاب، ونسألك حسن المآب.
هربوا منه إليه!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
