تظل وزارة التربية من أهم الحقائب الوزارية التي تعتني بها مختلف الأقطار، وذلك لما للتعليم من أهمية كبرى لتمثيل ثقافة وحراك الشعوب أيا كانت
ولعلي أذكر القارئ الكريم قبل الخوض في جوهر مقالتي هذه بما صنعته الولايات المتحدة قبل خمسة عقود تقريبا عندما استشعرت أن الروس نالوا السبق في الخروج إلى عالم الفضاء، حيث أدركت أولوية التعليم وقامت بتغيير بعض المنهجيات المرتبطة بذلك الخصوص، وليس بالتغيير السياسي أو الاقتصادي وغيره، إنما التعليم فقط
وبالفعل خلال أربعة أعوام تفوقت وأدركت ما تمنت وصبت إليه مما يوضح لنا أن التعليم هو المقياس الحقيقي للرقي ومواكبة التطور
ومن خلال تعليمنا بغض النظر عما يُمتدح أو يُنتقد، فكل له نظرة قد لا تتفق مع مجريات واقع ملموس أو منهجية مفروضة أو خطط مسبقة، أرغب في القول إن من أدوات التطوير للتعليم النظر بعين الاعتبار لعناصره الأساسية ومنها المعلم من حيث علاقته بالتعليم وشموليته للواقع التربوي ومقدراته ومخرجات العطاء وكل ما يرتبط بذلك المربي بحيث نمعن النظر في منهجية خدمة المعلم وتقاعده، هذا الموضوع تحدثت عنه أوساط التربية والتعليم منذ سنوات عدة مضت، من أجل تقديم وتبكير سن التقاعد وخاصة للمعلمات
أقول وأنا ممن يعملون في تلك الميادين التربوية وأستشعر الواقع المعمول به حاليا: إن الوقت حان للبت بشأن سن التقاعد خاصة مع تزايد أعداد الخريجين الجدد من تربويين وغيرهم والذين صنفتهم بعض الجهات الرسمية ضمن البطالة التي قفزت في الأعوام الأخيرة كما يعلم الجميع، ناهيك عن استقطاب دماء ووجوه جديدة يتطلبها حقل التعليم من أجل المواكبة وإتاحة الفرصة
كما أن المتعارف عليه من كافة الأوجه أن التجديد سمة بارزة لمزيد من العطاء، فعندما تضخ وزارة التربية بالتعاون مع وزارة الخدمة والجهات المعنية بمزيد من الشباب التربويين والمؤهلين تعليميا من جامعاتنا وكلياتنا إلى ميدان التربية والتعليم مقابل منهجية مدروسة للتقاعد المبكر للمعلمين والمعلمات - في اعتقادي وفي تصور الجميع- إن ذلك له الدور الأكبر في عدة جوانب اجتماعية وتعليمية تحقق أهدافا منشودة يطمح ويصبو إليها الجميع، وبالتالي يستطيع تعليمنا التقدم وفق رؤية متقدمة تصاحب كل جديد لخدمة محاور التربية ذاتها ومنها المنهج والطالب كمحور أساسي في العملية التعليمية والمعلم بالتغيير ومن ثم البيئة الجاذبة، ومما يدلل على صحة ذلك أن تطوير المناهج قبل عدة أعوام في كثير من الأحوال لم يكن يتفق مع خبرات العديد من المعلمين القدماء مما حدا بوزارة التربية إلى تكثيف الدورات لعدد من المعلمين لكي يتوافقوا وينسجموا مع تطوير المنهج الذي يدرسه الطالب المستجد حاليا بكلياتنا وجامعاتنا مما يبرهن لنا أحقية هؤلاء الخريجين بمكان أسلافهم لخدمة بلادهم وبالتالي مواكبة كل جديد
فهل من نظرة شاملة ومتكاملة للمعلم والمعلمة من حيثيات سن التقاعد وإتاحة الفرصة للأبناء للرقي بتعليمنا وثقافتنا وبلادنا العامرة
التقاعد المبكر يا وزارة التربية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
