ها هي مكة المكرمة مهبط الوحي، البلد الأمين تفتح ذراعيها للحجاج والعمار الذين يتوافدون إليها من كل فج عميق، تظلهم الرحمة الإلهية والطمأنينة والسكينة، لأنهم ضيوف الرحمن، جاؤوا ملبين دعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام.
قال تعالى (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم…) سورة الحج.
فالحج الأكبر قد اقترب، وأن ضيوف الله سبحانه وتعالى حفوا حول بيت الله الحرام مستبشرين فرحين بما آتاهم الله من فضله، حيث تفضل عليهم بزيارة أول بيت وضع للناس بمكة المكرمة مباركا وهدى للعالمين.
أخرج البخاري عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه».
يقول الشيخ المراغي في تفسيره، إن أول بيوت العبادة الصحيحة التي بناها الأنبياء هو البيت الحرام.
فليس في الأرض موضع بناه الأنبياء أقدم منه فيما يؤثر من تواريخهم، ويتبع هذه أولية الشرف والتعظيم، ثم إن البركة تطلق على معنيين، أحدهما النمو والزيادة، وثانيهما البقاء والدوام كما يقال: تبارك الله، والبركة والهداية من فضائله الحسية والمعنوية، أما الأولى فهي أنه قد أفيض عليه من بركات الأرض وثمرات كل شيء مع كونه بواد غير ذي زرع، كما قال الله تعالى «يجبى إليه ثمرات كل شيء» فترى الأقوات والثمار في مكة كثيرة وجيدة، وأقل ثمنا من كثير من البلاد ذوات الخيرات الوفيرة.
وأما الثانية فلأن القلوب تهوي إليه، فيأتي الناس مشاة وركبانا من كل فج عميق لأداء المناسك الدينية: الحج والعمرة، ويولون وجوههم شطره في صلاتهم، فلا تمضي ساعة من ليل أو نهار إلا وهناك أناس يتوجهون إليه، لا شك أن هذه الهداية من أشرف أنواع الهدايات.
وكل هذا ببركة دعوة إبراهيم عليه السلام (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون) سورة إبراهيم.
ولا يخفى أن الله جعل لبيته الحرام خصوصية ولزواره مزية ومكانة عالية دون سواهم، والشاهد على ذلك حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الذي أخرجه الطبراني عن أبي ذر، رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: إن داوود النبي، عليه السلام، قال: إلهي ما لعبادك إذ هم زاروك في بيتك؟ قال: لكل زائر حق على المزور، وحق يا داوود لهم عليّ أن أعافيهم في الدنيا وأغفر لهم إذا لقيتهم.
ومضة: تتوالى الكلمات عن مكة المكرمة وعن فضلها وجيرانها وضيوفها الذين هم ضيوف الرحمن..اللهم أدم على حجاج بيت الله الحرام أمنهم وإيمانهم وتقبل منهم حجهم وأعدهم إلى ديارهم سالمين غانمين مقبولين.
مكة المكرمة تحيّي ضيوف الرحمن
عبدالغفور عبدالكريم عبيد3 دقائق للقراءة

حجم الخط
