ملابس تراثية وأعمدة إنارة امتزجت بعقود الألوان الزاهية والعصا التي تتلاقفها الأيدي في رقصات المزمار وسط أصوات البهجة التي تلتف حول شهاب النار التي ارتبطت بالموروث الحجازي، فيما لم تغب الدموع ساعة وداع الجيران لبعضهم.
الخميس، الليلة التي أضاءت البهجة بمقدم وفد مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم حينما حلوا ضيوفا مكرمين على أهل بلد الوحي.
في ليلة حضرت فيها أضواء المدينة النبوية وارتسمت ملامح الجمال في موكب أجاب الداعي وأكرم المضيف، إذ دخل رجالات طيبة في صورة طرزت لوحة تشكيلية بالهدايا التي حملوها على أكتافهم تقديرا لدعوة المحبة التي كانت عنوان اللقاء، الذي استمر من السابعة مساء وحتى الخامسة فجرا، وشهدت منطقة الاحتفال تكريما مختلفا ونوعيا لأهالي المدينة المنورة.
بدأت كلمات الترحيب، وقصائد الفخر والمديح، ومعلقات الحب التي تغنت بالمدينتين المقدستين، في مشاركة ثقافية نخبوية قدمها المحتفون والمحتفى بهم، بعدها أعادت رقصة المزمار أجواء الحارات القديمة، وقام بأدائها صفوة الصفوة، ممن تميزوا خلال السنوات الماضية، وكتبوا أسماءهم كأفضل راقصي المزمار، وارتفع الصوت مناديا اللاعبين في «حلبة الرقص» افسحوا المجال لأهل المدينة، وامتنع أهل مكة عن الرقص إكراما لهم، فدخلت أسماء كإبراهيم الزبيدي، وعبادي المدينة، وغيرهم كثر، لتقديم فلكلور شعبي غاية في الجمال والأناقة، واستمر الفرح وتراقصت الأماكن طربا وحبا في تكريم الوفد المدني، وحينما حان موعد العشاء ذهب أبناء مكة ليقدموا الأكلات المتنوعة، والوجبات بمختلف أصنافها، عقروا فيها من الجمال عشرا و80 خروفا وقدموها نديا وحنيذا، مطرزة بأطباق الرز المدني والكابلي، وحضرت المشروبات الباردة، تتزعمها السوبيا، والتمر الهندي، والشعير، وتداعى كافة المضيفين من مختلف أحياء مكة من وجهائها وأعيانها وعمد أحيائها لإكرام الضيوف، ولم يتناولوا العشاء إلا بعد أن اطمأنوا أنهم قد انجزوا كل ما يستحقه رجالات المدينة المنورة، الذين قدموا لضيافتهم كل ما طاب ولذ بتكاليف فاقت 400 ألف ريال.
وأضافت المشاركات المدنية نكهة مختلفة، ميزت أداء الفرقة التي أعدت في الأساس للاحتفاء بهم، عطفا على ما قدموه من أشكال تراثية ورقصات شعبية، وقبل أن يبدأ الضيوف بالاستئذان قدموا الدعوة لأهالي مكة لزيارتهم، لضمان التواصل الدائم بينهم في تجسيد يشكل فصلا من التعاضد بين أبناء الوطن.
وعندما حلت ساعة الوداع ذرف الأحبة دموع الحزن، على خلاف دموع الفرح الأولى، مرددين أننا سنلتقي دوما على المحبة والوفاء، ومقدرين كرم الضيافة المكية.