يشتكي سكان حي «التحلية» في الخبر من عدم وصول المياه المحلاة إلى منازلهم وهي شكوى في غير محلها وتذمر لا مبرر له، فليس شرطا أن يكون اسم الحي وقربه من محطات التحلية سببا في أن تصلهم المياه محلاة، والحقيقة التي لم يدركها بعض هؤلاء الأفاضل قاطني الحي أن العرب تسمي بعض الأمور بأضدادها، فيسمون الأعمى «بصيرا» ويسمون الملدوغ «سليما»، ولذلك ومن باب التفاؤل الحسَن سمي حيهم «التحلية» مع أنهم يشربون الملح ويغسلون به أجسادهم وثيابهم!والحقيقة أنه ليس الحي الوحيد في المنطقة الشرقية الذي يصح أن يقال عنه: كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ ..والماء فوق ظهورها محمول!وبما أن الحديث عن المنطقة الشرقية وهي أحب البقاع إلى قلبي، فإن الذي خططها، غفر الله لنا وله، لم يضع في حسبانه أن الناس يتكاثرون، وأن النتيجة الحتمية والمنطقية للزواج هي الإنجاب، ولذلك فإن شوارعها أصبحت أضيق من حاجة الناس، ثم خلف من بعد المخططين الأوائل مخططون أرادوا أن يصلحوا فعاثوا في الطرقات فسادا.
الطريق الذي أسلكه يوميا منذ عشرين سنة للذهاب إلى عملي لم يمر يوم واحد وليس فيه أعمال وعمال يفعلون شيئا ما، ولا يبدو أنهم سينتهون قبل أن أتقاعد أو أنتقل للرفيق الأعلى، وأظن أنهم لو كانوا يرصفون الطريق بملعقة لانتهوا من هذا الأمر منذ سنوات.
هم بالتأكيد يفعلون شيئا ما لكني لا أعلم ما هو على وجه التحديد!ثم إن أضفنا إلى كل ذلك تناقص أعداد الاتفاقيين وتزايد الهلاليين والنصراويين بين سكان المنطقة فإن المستقبل يبدو غير جيد بما يكفي لتخيل طرقات سالكة ووجوه مسفرة ضاحكة مستبشرة، كما هو حال الشرقية دائما!
الوجوه المسفرة تختفي من الدمام!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
