في طفولتنا عندما كنا نذهب للمسجد الحرام كنا نشاهد الداخلين له يخلعون نعالهم عند بابه فتشبعنا بدون درس ولا علم ولا حتى إدراك أن لهذا البيت قدسية وعظمة، ولما كبرنا علمنا كيف فعل ربنا بأصحاب الفيل وعلمنا أنه حرم آمن يتخطف الناس من حوله وعلمنا كثيرا مما جعلنا ندرك هذه العظمة التي تشبعناها أطفالا.
.
مكة التاريخ الإسلامي وأصل الحضارة الكونية، كيف لا وفيها خير بيت وضع للناس وهي أحب أرض لخالق الكون، لن ننكر بأن موازين الحياة قد اختلفت وربما تغيرت ولكن يجب أن يكون لدينا مبدأ متأصل بأنه مهما اختلفت الأحوال فيجب أن يظل فخرنا بديننا وحضارتنا باقيا، ألم نر في أندلسنا شاهدا يتفكر الناس فيه حتى الآن ولا يدركونه! أقول ذلك لأننا يجب أن ندرك بأن الأنموذج والحضارة في إسلامنا ولا شيء غيره، لذلك هي رسالة واضحه لمن له القرار سواء أمانة العاصمة المقدسة أو هيئة تطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة وهي (إن كانت هناك رؤية لمداخل مكة فاجعلوها تشعر من يدخل من تلك المداخل بهيبة حرمتها فلا نحتاجها عصرية فيها تسوق وتسلية ولا تاريخ نشير إليه بالحداثة ولا معالم ندعي أنها ترمز لتاريخنا وهي ليست كذلك.
أخيرا أنتم مسؤولون عن حدود أطهر بقعة في الكون، مسؤولون عن حدود أرسل الله سبحانه وتعالى جبريل عليه السلام موضحا لها، اجعلوها كمداخل المسجد الحرام الحالية فيدرك الداخل من خلالها أنه دخل أرضا لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها.