في 12 يناير 1957 كانت العلاقات السعودية الأمريكية موعودة بتسجيل أول زيارة رسمية لملك سعودي إلى الولايات المتحدة، وهو الملك سعود بن عبدالعزيز والتقى حينها الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور، إلا أن اللقاءات بين زعماء البلدين، سبقت تلك الزيارة الأولى، وأشهرها اللقاء الذي جمع الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن بالرئيس فرانكلين روزفلت في 14 فبراير 1945 على متن المدمرة الأمريكية «كوين سي» في البحيرات المرة بقناة السويس.
ومن طبيعة وعدد الملفات التي حملتها زيارات 5 ملوك راحلين (سعود، فيصل، خالد، فهد، عبدالله) إلى واشنطن، تأتي أهمية الزيارة الحالية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، إذ إنه أول ملك سعودي يزور واشنطن عقب الثورات العربية التي انطلقت شرارتها في ديسمبر 2010 من تونس، ففرض بعدها واقع المنطقة في تونس وسوريا والعراق واليمن ومصر وليبيا ارتفاعا في عدد الملفات السياسية العالقة والساخنة والشائكة التي تهم مستقبل المنطقة واستقرارها وأمن شعوبها.
ومن المرجح بحسب مراقبين أن يأتي ملف الاتفاق النووي بين إيران ودول 5+1 على رأس جدول أعمال القمة بين الملك سلمان والرئيس الأمريكي باراك أوباما، فالموقف السعودي المعلن من الاتفاقية اتسم بإبداء الثقة والحذر في آن واحد إزاء الخطوة التي يروج له الرئيس أوباما شخصيا.
في اللحظات التي يلتقي فيها الملك سلمان أوباما، تستمر طائرات التحالف العربي والقوات المشتركة في طلعاتها الجوية وعملياتها العسكرية لاستعادة الشرعية من قبضة المتمردين الحوثيين وأنصار الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح في اليمن، ضد الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي، والحكومة المنتخبة، وبهذا فإن ملف حرب اليمن من ضمن الملفات المرشحة بقوة للنقاش، إضافة إلى التأكيد على العلاقات الاستراتيجية المشتركة بين البلدين سياسيا واقتصاديا وعسكريا -هذه الأخيرة من المتوقع أن تشهد عقد صفقات تعزز أمن المملكة والخليج-، فإن المباحثات لن تخلو من مناقشة سبل إنهاء الأزمة السورية الخانقة، في ظل تطابق رؤى الرياض وواشنطن على أن لا مستقبل لبشار الأسد في سوريا، وعلى رفض تدخلات طهران وأطراف دولية وإقليمية وميليشيات إرهابية سنية وشيعية في سوريا والعراق.
وبما أن المملكة هي أحد أعضاء التحالف الدولي بقيادة أمريكا ضد داعش في العراق وسوريا، فإن ملف الإرهاب سيكون حاضرا، ومن المتوقع مناقشة آخر مستجدات تعاون البلدين في مجال مكافحة الإرهاب في المنطقة والعالم.
أما الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، القضية المحورية للعرب والمسلمين، ومسيرة عملية السلام المتعطلة، فبعد أن تراجع زخم الملف إعلاميا في الأعوام الخمسة الماضية، بحكم واقع المنطقة المشتعل في أكثر من جبهة، فإن من المرشح أن تشهد المباحثات نقاشا حول الاستفزازات الإسرائيلية وعلى رأسها التوسع في الاستيطان.
في الزيارات السابقة للملوك السعوديين، لم تفرض الأحداث مهما بلغت سخونتها أن حمل أحدهم هذا الكم من الملفات دفعة واحدة إلى واشنطن، إلا أن الواقع السياسي اليوم -بحسب مراقبين- يدفع بكل هذه الأوراق إلى طاولة النقاش السعودي الأمريكي خلال هذه الزيارة.
رقم غير مسبوق في عدد الملفات
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
