بدأت وزارة الحج تنفيذ المرحلة الثانية لبرنامج انتخابات أعضاء مجالس إدارات مؤسسات أرباب الطوائف «المطوفون، الوكلاء، الأدلاء، الزمازمة»، والمتضمنة فحص طلبات الترشح لعضوية مجلس الإدارة، لكن غموض بعض مواد وفقرات اللائحة فتح المجال لطرح أكثر من تساؤل حول عدة حالات، لعل من أبرزها ما تضمنته المادة التاسعة عشرة من اللائحة والتي أشارت إلى أنه «يشكل مجلس إدارة كل من المؤسسات الأهلية لأرباب الطوائف التسع من عدد اثني عشر عضوا، ويختار المساهمون بكل مؤسسة ثلثي أعضاء المجلس بالانتخاب وفق أحكام هذه اللائحة، ويعين الوزير ثلث الأعضاء الباقين، شريطة توافر شروط المرشح في المعينين، ويجوز للوزير استثناء من يعينهم من بعض شروط المرشح إن رأى أن المصلحة العامة تتطلب ذلك، ولا يسمى المعينون إلا بعد ظهور نتائج الانتخابات».
ووجود عبارة «إن رأى أن المصلحة العامة تتطلب ذلك» بسياق المادة يجعلنا نتساءل عن الأعضاء المعينين، من هم، وما هي خبراتهم وقدراتهم العملية، وحالتهم الصحية؟فقد عانت بعض مؤسسات الطوافة من تعيين أعضاء مجالس إدارات لا وجود فعليا ولا دور عمليا لهم، طوال فترة وجودهم بعضوية مجلس الإدارة، وجاء تعيينهم بعضوية مجلس الإدارة كأعضاء شرفيين غير ملزمين بأعمال أو تواجد أو مشاركة في صنع القرارات، فشكلوا بعضويتهم عبئا على المؤسسات، وساهموا في تعطيل كوادر كان بالإمكان توظيفها لتطوير مستوى أداء المؤسسات.
وإن كانت الوزارة ترى أن تعيين مثل هؤلاء الأعضاء تقدير لما قدموه من خدمات طوال حياتهم الوظيفية بالقطاع الحكومي أو الخاص، فعليها تكريمهم بدروع تذكارية، لا أن تأتي بهم لمؤسسات خدمية تستلزم طبيعة عملها التواجد الإداري والميداني.
أما ما يتعلق بالمرشح فوفقا لنص المادة السادسة فإننا نرى أن الاشتراطات اعتمدت على السن والمؤهل العلمي، وسنوات الخدمة والقدرة الصحية على العمل، لكنها في الجانب الأهم لم تنظر إلى المستوى الخلقي للمرشح، وأسلوب تعامله مع الآخرين سواء كانوا مطوفين أو حجاجا، ومدى قدرته على إدارة الأزمات والمواقف، ومستواه الثقافي وقدرته على التخاطب، فقد عانت بعض المؤسسات من وجود أعضاء مجالس إدارات شخصوا حالات مطوفي المؤسسة بالجنون، وآخرون تطاولوا عليهم بالشتائم، حينما اختلفوا معهم في وجهات النظر، فهل يحق لمثل هؤلاء أن يكونوا أعضاء بمجالس الإدارات يرسمون خططا وبرامج؟ وبعيدا عن المرشحين والمعينين نسأل وزارة الحج: كيف تسمح لرؤساء وأعضاء مجالس إدارات مؤسسات الطوافة الحاليين باستغلال نفوذهم داخل المؤسسات؟ ألم تشر المادة التاسعة من اللائحة إلى أنه «للمرشح المعتمد القيام بحملة انتخابية محدودة، وفق النظم والقوانين العامة، داخل مقره الخاص، ولمدة لا تزيد عن شهر واحد قبل موعد الاقتراع، على أن يوقف حملته تماما قبل ما لا يقل عن يومين من موعد الاقتراع»، أم إن استغلال مرافق ومنشآت المؤسسات وموظفيها يأتي ضمن النظم والقوانين العامة؟ فهل يمكن اعتبار المؤسسات ضمن المقر الانتخابي؟ من المؤكد أن الوزارة ستنفي قيام رؤساء وأعضاء مجالس الإدارات الحاليين باستغلال مقدرات المؤسسات لصالح ترشحهم، لكن هل تستطيع أن تثبت صحة موقفها؟ ولماذا بتنا نرى بعض رؤساء وأعضاء مجالس الإدارات داخل المؤسسات بعد انتهاء الدوام المسائي حتى ساعات متأخرة، في الوقت الذي لم نكن نراهم داخل مرافق المؤسسات قبل الانتخابات شهورا طوالا؟!