عقارب الساعة تزحف ببطء نحو السادسة صباحاً.
كانت هذه هي الجملة التي بدأ بها الكاتب قصته، لا يوجد تفسير منطقي لاستخدامه عبارة «عقارب»، فالساعة التي يتحدث عنها رقميّة لا عقارب لها، ثم إن بطل القصة لا يستيقظ قبل العاشرة.
شعر ببوادر ورطة حقيقية، فتحدث عن الثلج الذي يتساقط في الخارج، وعن الريح تداعب أغصان الأشجار، تحدث عن البرد، عن رحلة الغيم، عن الشمس التي غابت كثيراً، عن الحنين للدفء، عن الأشياء الكبيرة داخل الغرفة، عن الأشياء الصغيرة خارجها، ملأ الكثير من الورق بكلام كثير عن أشياء قليلة.
لكن كل ذلك لم يشفع له بردم الهوّة بين السطر الذي بدأ به وبين موعد استيقاظ بطل القصة.
لم ييأس، وفي العاشرة إلا بضع صفحات يزيد إصراره على المضي قُدماً، يؤمن أنه لا شيء يمنعه من الوصول إلى الساعة العاشرة حتى يستيقظ البطل وتبدأ الأحداث.
تأتي العاشرة، ولا شيء يحدث سوى أن الخيبة بدت بكل ملامحها التي يعرفها جيداً هي من تسكن الغرفة، لم يكن بطل قصته موجوداً، لم يترك أثراً، لم يدخل هذه الغرفة من الأساس.
يسري البرد في جسده، يشعر أن أطرافه تريد التخلي عنه حتى لا تشاركه حفلة الخيبة!نظر إلى المدفأة التي تكاد النار فيها أن تخبو فقرر أن يعيد لها الحياة، وأن يرمي أوراق قصته في قلب المدفأة ليعيد الحياة للنار!لا أعلم سبباً منطقياً يدعوني للحديث عن المدفأة، في حين أن الغرفة لم يكن بها مدفأة، ونوافذها مغلقة بإحكام حتى لا يتسلل الغبار، وما زلت لا أعلم سبباً يدعوه للحديث عن الثلج وعن الشمس التي أطالت الغياب، في حين أن الساعة كانت تشير إلى منتصف الليل ودرجة الحرارة في الغرفة وخارجها توحي بأن الشمس مازالت معلقة في النافذة!
حُمّى!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
