عندما سن الله سبحانه وتعالى العقوبات والزواجر حددها، والآليات التي تستخدم، فكانت معلنة لكل البشر حيث يعرف الإنسان عقوبة ما يقترفه من عمل يخالف الشرع الحنيف وهذه قاعدة تربوية إسلامية فيها تعليم للإنسان بأن ينتهج هذا المنهج الصحيح.
نقول ذلك ونحن بصدد الحديث عن أنظمة المرور في بلادنا ومما لا شك فيه أن اتباع قواعد وأنظمة المرور أمر مطلوب وسائد في سائر بلدان العالم، ونحن لسنا خارج هذه المنظومة التي وجدت من أجل ضبط الشارع المروري والالتزام بتوجيهاته لصالح الجميع فإماطة الأذى عن الطريق (صدقة) كما جاء في الحديث النبوي الشريف.
وحتى تنجح أنظمة المرور وتؤدي الهدف والغاية من وجودها لا بد وأن تكون البنية التحتية لسلامة تطبيق هذه الأنظمة قائمة، وفي مقدمة ذلك الطرق الخالية من "المطبات والحفر" وسوء سفلتة الشركات المنفذة للمشاريع التي تتطلب حفر الشوارع لأجل التمديدات، ومن ثم إعادة سفلتتها بطرق عشوائية لا تحقق السلامة لمستخدمي هذه الطرق.
ثانيا: عدم توفر المواقف الكافية للمركبات على جنبات الطرق والشوارع خصوصا مع عدم توفر وسائط النقل العام وعدم وجود محطات مخصصة على جنبات الطرق وأطرافها لوسائط النقل العام أو سيارات الأجرة، أو خطوط محددة لوسائط الحماية المدنية لسيارات الإسعاف والمطافي وذوي الإعاقات.
ثالثا: فقدان التخطيط السليم لخطوط المشاة، ووسائط السلامة والتوعية في مفارق الطرق، ومداخل خطوط الخدمات بما في ذلك طلاء الأرصفة فيها "باللون الفسفوري" أو وضع "عيون القطط"، لأن المُشاهد الآن كثرة الحوادث في هذه المناطق خصوصا في ساعات الليل لرداءة الأرصفة واسودادها، وعدم صيانتها.
هذه بعض الملاحظات الأساسية التي تبادرت إلى ذهني والتي استدعت عددا من الوقفات على النحو التالي: الوقفة الأولى: المرور والكاميرات الخفية إن ما يقوم به المرور من وضع الجزاءات، ومضاعفتها، التي لا يحتملها المواطن والتي لا نرى لها مثيلا سوى في بلادنا، والتصيد بكاميرات خفية على الطرق السريعة، وداخل المدن لبعض شوارعها الرئيسة والتي لا يستخدمها إلا الدول المتخلفة والنائية، أما الدول المتقدمة والمتحضرة فهي تضع الكاميرات أمام قائد المركبة بجوار اللوحات الإرشادية، للشوارع والمدن محدد بها السرعة القانونية، وهنا نضع عدة تساؤلات: ـ لماذا مرورنا لم ينتهج وضع الكاميرات كما تم وضعها بجوار إشارات المرور؟ ـ لماذا إخفاؤها؟ هل رغبته "جباية أم حماية"؟ إن سلامة المواطن أكبر بكثير من الغرامات ومضاعفاتها.
ـ لماذا يضع المرور لوحة تحدد السرعة بـ ١٢٠/ وبعدها تحدد بـ١٠٠ وبين تغير السرعتين الكاميرا جاهزة للاصطياد؟ ـ لماذا المرور يضع لوحة تحدد السرعة بـ١٠٠ والدخول إلى شارع فرعي بـ٦٠ والتغيير بين السرعتين لا يحتمل ذلك وتجد كاميرا الاصطياد؟ ـ هل اللوحات التي وضعت لتحديد السرعات كانت عن طريق شركة؟ أم عن طريق إدارات المرور؟ وأعطيت للعمالة بوضعها فتجد بعض اللوحات القصيرة، وبعضها الطويل، والآخر يأخذ اتجاها لا ُيقرأ ما هو مكتوب، وأخرى مائلة مع عوامل المناخ، والكاميرات يكون وضعها صحيحا مئة بالمئة جاهزة للتصوير.
الوقفة الثانية: المرور والوقوف الخاطئ والأمر الجديد الذي أضافه المرور مؤخرا للاصطياد تصوير المركبات بمسمى الوقوف الخاطئ فهنا نضع أيضا تساؤلات عدة: ـ هل قام المرور بوضع اللوحات الإرشادية على كل الشوارع الرئيسة والفرعية؟ تحدد الوقوف الطولي، والعرضي، والخاطئ، والمسموح، والممنوع، والمسموح لوقت.
ـ هل قام المرور بوضع خطوط للمشاة عند إشارات المرور واستمرارية صيانتها؟ ـ هل قام المرور بوضع خطوط للمشاة عند انتقاله من جهة إلى أخرى؟ ـ هل حُددت مواقف للتكاسي عند تفريغ حمولتها أو وجودها عند الطلب؟ ـ هل حُددت طريقة كيفية استخدام قائد المركبة للمسارات الصحيحة سواء للسيارات الخاصة أو التكاسي بدلا من التنقل من اليمين إلى اليسار والعكس دون تطبيق النظام الصحيح لعملية السير؟ ـ هل سيقوم المرور بتصوير السيارات القادمة لمكة والمدينة لوقوف خاطئ ووضع الغرامات عليها لذلك؟ - الوقفة الثالثة: المرور وتجمع التكاسي والحافلات ـ لماذا لا يسعى المرور لمنع تجمع سيارات التكاسي في أماكن لا يجد المواطن مكانا لوقوف سيارته؟ ـ لماذا لا يسعى المرور لإخراج جميع السيارات المعطلة والخربة والمهجورة إلى خارج المدن أو إتلافها؟ ـ لماذا لا يسعى المرور لإجبار أصحاب الحافلات التابعة للشركات في الداخل والخارج على الوقوف في الأماكن المخصصة لها خارج المدن، بدلا من استخدامها للشوارع الفرعية، والحواري، وأطراف المدينة.
- أخـيـرا، ونحن مع بداية موسم الحج نذكر المرور بمنع دخول الحافلات إلى المنطقة المركزية، بمكة المكرمة، كذلك مراقبة الحافلات التي تستخدم لنقل الحجاج إلى الآثار الإسلامية والمشاعر المقدسة "كعرفات" في هذه الأيام وبعد موسم الحج وأن يكون عملها بطريقة مرخصٍ لها، وببرنامج من قبل المرور واستخدام المسارات التي يحددها لها المرور.
سائلا الله أن يجعل هذا الموسم موسم خير وبركة، والله من وراء القصد.