إن الله عز وجل منح الأشخاص كامل الحرية في اختيار العقيدة والدين وكامل الحرية في التعبير عن الرأي بما يسمى بـ»حرية التعبير» وكامل الحرية في التصرف بمالا يتعارض مع الشرع الحكيم، قال تعالى: (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا)، وقال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين).
وقال أيضا لنبيه صلى الله عليه وسلم: (فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر).
كل هذه الآيات والكثير منها تدل دلالة واضحة على أن الإسلام أعطى الأشخاص كامل الحرية كما أسلفنا، لأن هذا الشرع العظيم يعلم أن الحرية مطلب عظيم ومن دونها فأنت تحكم على الأشخاص بالإعدام، بيد أن الحرية لا تؤتي ثمرتها الحقيقية إلا وسط قالب من ممارسة الصحيحة لها فلا تكون الحرية على حساب الدين أو العقيدة.
ولا تكون الحرية على حساب الوطن ولا تكون الحرية على حساب القوانين أو المنظمات الحكومية، ولا يسوغ للكاتب أو الإعلامي أن يقول ما يقول بحجة أنه يمارس الحرية فهذا فهم ساذج وهذا قول الجهال الذين لا يهدفون من هذه الأقوال إلا الإفساد وتدمير المجتمعات وزعزعة الأمن، كما لا يفهم من الحرية التعدي على الدين أو الثوابت الدينية ولا يعني أن الإسلام أقر الحرية أنه جعلها من غير ضوابط، لأنها لو كانت بهذا الفهم تكون أقرب إلى الفوضى، فعلينا أن نبين معنى الحرية ونرد على هؤلاء الذين يصفون الإسلام بأنه يمنع الحريات ويقمعها.