لحظة ميلاد جديدة عاشها السجين محمد القحص، إذ تنفست رئتاه عبير الحرية بعد 22 عاما قضاها وراء القضبان محتبسا في قضية قتل ارتكبها وهو صبي يافع في الـ14 من عمره، قبلها كان طفلا غضا يستحث الخطى بين الحي يلاحق سيارة والده حين ينطلق إلى العمل في كل صباح، أو يلهو بدراجته الهوائية دون أن يأبه لشيء.
فقد كان عام 1415 موعدا فارقا غير مجريات حياة القحص ولحظات توقف فيها الزمن لدى أسرته بغيابه عنها، حيث وقع القدر بقتله شخصا، وزج به في السجن لتبدأ صفحة مليئة بالأحزان طال زمن الفصل في القضية وتداخلت فصولها وسعى أصحاب الخير إلى طلب العفو من أهل القتيل بشتى السبل إلا أن مجريات القضية وصلت إلى القصاص بعد إصرار أهل الدم، لكن الأمل لم ينقطع لدى أسرة القحص وكل الخيرين من مشايخ وأهالي نجران، فتابعوا مسيرة المحاولات إلى أن تكللت مساعيهم بالنجاح وتنازل أهل الدم عن القصاص وقبولهم بدية قدرها 20 مليون ريال ليوقع بعدها قاضي المحكمة المختصة صك الحرية للقحص ناشرا الفرحة بين أوساط الأسرة.
الـ11 من مساء أمس الأول كان موعدا استثنائيا لدى محمد القحص وأسرته وأفراد عشيرته وكل الذين تابعوا القضية، ففي سجن الباحة اجتمع والده وعمه المسن وإخوته وأبناء عمه وهم يحملون صك الحكم وبعد إكمال الإجراءات اللازمة أطلق سراح محمد الذي لم يجد حينها بدا من أن يخر أمام أقدام والده باكيا، وغالبت دموع الفرح الجميع وهم يحتضنون السجين.
وقال علي القحص، والد المفرج عنه، إنه انتظر هذه اللحظة 22 عاما، معربا عن شكره لكل من وقف إلى جانب أسرته طيلة الفترة العصيبة.
وقال محمد القحص إنه دخل السجن طفلا وغادره رجلا، وأشعر بأني ولدت من جديد وسط أهلي الذين أعجز عن الوفاء بحقهم.