المعلومات الأخيرة التي نقلتها وسائل الإعلام العالمية عن الإعلام الإسرائيلي حول حدوث تقدم حقيقي في ملف المفاوضات التركية الإسرائيلية باتجاه تسوية ملف حادثة أسطول الحرية أكدتها تل أبيب وأنقرة في وقت واحد
في ساعة مبكرة من 31 مايو 2010 أعطت الحكومة الإسرائيلية أوامرها لفرق الكوماندوس والوحدات الخاصة بالتحرك في المياه الإقليمية لبحر المتوسط لمهاجمة أسطول الحرية الذي كان يجمع مئات الناشطين والناشطات من مختلف الجنسيات ويحمل أطنانا من المساعدات إلى غزة في محاولة للفت أنظار العالم للأزمة والمعاناة هناك عبر اختراق الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع
أسفر الاعتداء عن سقوط 9 قتلى وعشرات الجرحى وإلحاق أضرار بالغة بسفن الأسطول
وتحركت حكومة حزب العدالة والتنمية التي أطلقت الحملة من موانئ تركيا على الرغم من أن الخطوة تشرف عليها منظمات إنسانية دولية
وكان غالبية الضحايا من المواطنين الأتراك
فوجهت أنقرة إنذارا مباشرا للحكومة الإسرائيلية ضمنته مجموعة من الشروط والمطالب حول ضرورة الإفراج عن الناشطين والسفن الذين تم نقلهم إلى داخل إسرائيل ومعاقبة الفاعلين والاعتذار الإسرائيلي الرسمي ودفع تعويضات لأسر المتضررين والتحرك لرفع الحصار المفروض على القطاع
استجابت تل أبيب لجزء من المطالب التركية نتيجة تحرك القوى الكبرى والمنظمات الإقليمية والدولية لقطع الطريق على توتر أكبر في العلاقات بين شريكين مهمين للولايات المتحدة وأوروبا وتم تكليف أكثر من لجنة تحقيق محلية ودولية، لكن أنقرة لم تحصل على كل ما تريد فظلت العلاقات بين البلدين متوترة وتوقفت الكثير من العقود والاتفاقيات إلى أن دخل الرئيس الأمريكي أوباما في أواخر مارس الماضي مباشرة على الخط مقنعا رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بالتحدث هاتفيا مع إردوغان وتقديم اعتذار رسمي لم يشف غليل الأتراك طالما أن تل أبيب تتجاهل بقية الشروط التركية
وربما ما أقلق الإسرائيليين أكثر هو حجم ردة الفعل التي أطلقتها الحكومة التركية ومؤسسات المجتمع الدولي وهيئة المساعدين والإغاثة التركية التي أشرفت على تحريك أسطول الحرية من اسطنبول قبل سنوات
تل أبيب لم تكن تنتظر تصلب رجب طيب إردوغان وحكومته في الشروط التي حددها على طريق التطبيع مع تل أبيب
وإسرائيل لم تكن تتوقع أن يتحرك القضاء التركي محليا ودوليا لمطاردة الضباط الإسرائيليين الذين أصدروا الأوامر وقادوا العملية وأشرفوا عليها
فمحكمة الجزاء التركية في اسطنبول قبلت طلب فتح دعوى جزائية ضد الإسرائيليين الذين قتلوا مواطنين أتراك ومطالبة المجتمع الدولي بالتعاون مع المحكمة وتقديم كافة الوثائق والتسهيلات التي تطلبها
وكانت هناك ردود فعل دولية متعاونة مع أنقرة دفعت الإسرائيليين الذين اعتبروا أن المجتمع الدولي سيساندهم في عملية من هذا النوع نفذوها «ضد جماعات تساند الإرهاب وتهدد الأمن الإسرائيلي» فحدث العكس على الرغم من تقارير دولية تجاهلت استهداف الأبرياء والمدنيين في مياه دولية
الاتصالات التركية الإسرائيلية السرية والعلنية بدأت منذ 2011 لإنهاء هذه الأزمة وكانت هناك زيارات متبادلة لهيئات من الدبلوماسيين والقانونيين في البلدين أهمها في أغسطس 2012 من خلال زيارة لوفد برلماني إسرائيلي
وتردد الصحف الإسرائيلية أن الرقم الذي قد يلقى قبولا من الطرفين هو 20 مليون دولار تقدم لذوي الضحايا والمصابين وأصحاب السفن
لكن بولانت أرينش المتحدث الرسمي باسم الحكومة التركية لم يشأ الدخول في تفاصيل الأرقام معطيا الأولوية لوجود تقدم حقيقي في المحادثات
مصادر في الخارجية التركية تتحدث عن ضرورة توقيع اتفاقية ثنائية دولية تدخل حيز التنفيذ بعد موافقة السلطات المعنية في البلدين وعلى رأسها البرلمان التركي والكنيست الإسرائيلي
لكن المصدر نفسه يذكر الإسرائيليين ببقية المطالب التركية وفي مقدمتها موضوع الحصار المفروض على غزة
تل أبيب بدورها تصر على ضمانات سياسية وحقوقية يقدمها الجانب التركي وبينها ضمانات تركية رسمية بوقف ملاحقة الإسرائيليين قانونيا وإنهاء موضوع محاكمة الإسرائيليين أمام المحاكم التركية والدولية، وإعادة العلاقات إلى سابق عهدها قبل 3 سنوات
إضافة إلى وقف الحملات الإعلامية ضد إسرائيل في الإعلام التركي
النقطة العالقة تبقى مسألة زيارة كان الرئيس إردوغان ينوي القيام بها إلى قطاع غزة وأرجأها أكثر من مرة، فهل تكون فرصة ليس فقط لتقارب تركي إسرائيلي بل مقدمة لدفع ملف القضية الفلسطينية باتجاه الحلحلة أيضا؟