خلد القرآن الكريم قصص النساء، وخلدها التاريخ للأجيال.
.
فقصصهن خالدة إلى يوم القيامة.
فهذه آسية امرأة فرعون صبرت وتحملت وأخذت على عاتقها التكفل برعاية نبي الله موسى - عليه الصلاة والسلام - في بيت عدوه فنجاها الله منه بدعائها بأن يبني لها بيتا في الجنة وأن ينجيها من فرعون وعمله وأن ينجيها من القوم الظالمين.
ومريم ابنة عمران عليها وعلى ابنها - الصلاة والسلام - لقيت من قومها العداوة والافتراء والإفك المبين، وأكرمها الله بنوة ابنها عيسى - عليه الصلاة والسلام - فهي من أعظم نساء الجنة منزلة ومكانة.
وإذا ذكر إبداع المرأة وفكرها وسيادتها ذكرت السيدة خديجة - رضي الله عنها -، فهي أعظم سيدة شهدها التاريخ، امرأة بقيت في فكر وقلب من عرفها، فزوجها نبي الأمة وخاتمها - صلى الله عليه وسلم - كان يستشيرها فيما أشكل عليه من الأمور في أمر الوحي وما نزل به من خوف، فكانت هي أول من دثره بعطفها وحكمتها ورجاحة عقلها، وكان من حبه لها - صلى الله عليه وسلم - أن حفظ لها مكانتها في قلبه حتى بعد وفاتها، والشواهد النبوية على ذلك كثيرة.
المرأة قامت بأدوار مختلفة في التاريخ والواقع، فهي صاحبة العلم وهي القيادية والسياسية، وفي كل دور من هذه الأدوار تركت المرأة الأثر الإيجابي ليكون شاهدا على ما قامت به، فهذه زوجة هارون الرشيد التي رأت أن العمل الإنساني لا يقف عند الرجال فحسب، فقامت بحفر الآبار والعيون في طريق الحجاج إلى مكة المكرمة، فكان هذا العمل الإنساني ينم عن سياستها الحكيمة، فزوجها الخليفة والقائد الذي يحج في كل عام يولي أهمية كبيرة لمشاريعها التي قامت ببنائها في طريق ذهابه إلى الحج.
فللمرأة دور ليس يقتصر على الجوانب الإنسانية أو الدينية أو الحياتية فالأدوار السياسية جزء مكمل لهذه الأدوار.
وفي عهد الدولة الأيوبية كان موقف شجرة الدر زوجة الملك الصالح نجم الدين أيوب، واهتمامها بأمور الدولة في أثناء وفاة زوجها والتي أخفت نبأ وفاته لحكمة سياسية أمرا شاهدا على فكر المرأة وقدرتها على إدارة دولة في أصعب المواقف! وإذا استمر بنا التاريخ في ذكر الأدوار التي قامت بها المرأة في عهد الدولة العثمانية فهي أدوار راسخة في أذهان الكثير من المتتبعين لما حوته كتب التاريخ من قصص، لتبقى شاهدا على دور المرأة ومكانتها.
وفي العصر السعودي رأينا ما للمرأة من دور وفكر وحنكة قيادية منذ بدء نشأة الدولة السعودية الأولى، وما قامت به زوجة الإمام محمد بن سعود تجاه الاتفاق الذي دار بين كل من الشيخ محمد بن عبدالوهاب وزوجها الإمام محمد بن سعود، لهو أمر يدل على أنها تملك من السياسة ما يجعلها مع الرجل سواء بسواء.
ولو تتبعنا ما قامت به المرأة حتى وقتنا الحاضر فسنجد أن لها في كل بحر مركبا وفي كل علم فكرة.