يتصور بعض الناس أن المناصب والكراسي هدف وحلم مستمر، ولذا يناضلون بشكل مستمر من أجل الوصول بأهدافهم وجمع الثروات والوصول إلى مصاف الأغنياء وبعض الأمور الخاصة التي هي في الأصل موجودة في فسلجة الإنسان.
ونلاحظ أغلب الأحيان بأن من يبحث عن المناصب والمغانم التي يحصل عليها بسبب وجوده في المنصب الفلاني يتعاملون مع الإنسان بشكل متعال ويعتبرون أنفسهم أعلى من الجميع، وهؤلاء دائما يسعون من خلال فرض مصالحهم الشخصية الضيقة على مصالح المواطنين والوطن، ويحاولون مرارا وتكرارا البقاء في مناصبهم بشكل مستمر حتى لو أرهقوا أنفسهم وضمائرهم من أجل المنصب والكرسي ولا يستمعون إلى آراء المواطنين، بل يصلون إلى مرحلة من الحياة والرفاهية بأن يعيشوا في واد، والمواطن في واد آخر.
أما الصادقون والمخلصون فيحاولون أن يصلوا إلى المناصب من أجل الخدمة العامة، وهؤلاء هم من يقتل الأثرة وحب الذات في الذين يحاولون خدمة أنفسهم وعوائلهم من خلال مناصبهم، وهذا الأمر مرتبط بالوجدان الحي والشعور بالمسؤولية الملقاة على عاتقه لخدمة المواطنين.
واليوم في مجتمعاتنا نرى المناصب والكراسي شوهت سمعة أصحابها بين المواطنين وجعلتهم في الحضيض أو على العكس! فبعض المناصب والكراسي التي تم تكريسها من أجل خدمة المواطنين جعلت أصحابها في مراكز متقدمة ويحظى أصحابها باحترام مجتمعاتهم بسبب استخدام هذه المناصب بشكل صحيح.
شد انتباهي أن الكثير من الناس أصبح عملهم الوحيد هو البحث عن المناصب بشكل مستميت حتى لو كانت على حساب سمعتهم وكرامتهم! وأود أن أنوه إلى أن البحث عن المناصب حق وطموح لأي إنسان، ولكن بشروط:
أن يكون صاحب خبرة، وأن يكرس منصبه من أجل خدمة المواطنين لا لشخصه وعائلته وحزبه، وهذا ما نراه اليوم ونتأسف كثيرا من وجوده، وقد خسرنا الكثير من الأصدقاء بسبب حبهم للمناصب ورأيناهم نسوا أصحابهم ونسوا ماضيهم! فكيف يقدمون خدمة للمواطنين.