التعليم وسيلة لاكتساب المعرفة وتطوير عادات إيجابية مفيدة.
ليس هناك أي شيء عظيم يستطيع جيل الشباب الحصول عليه أفضل من التعليم الجيد.
الشاب الذي يحرم من التعليم أو الذي لا يتلقى تعليما كافيا من غير المحتمل أن يعيش حياة ناجحة وسعيدة.
الشباب المتعلمون والموهوبون يجدون عادة وسائل كثيرة للتقدم في حياتهم وتحقيق النجاح، أما الذين يفتقرون إلى التعليم الكافي فإنهم قد يسلكون طرقاً سيئة وخطيرة يمكن أن تصل في بعض الأحيان إلى الإدمان على المخدرات أو الجريمة ويتحولون بذلك إلى أعباء على عائلاتهم ومجتمعاتهم.
وكما أن الشجرة تُعرف من ثمارها، فإن التعليم أيضاً يمكن تقييمه والحكم عليه من خلال النتائج التي يقدمها لأجيال الشباب.
فإذا كانت هناك أخطاء في محتوى المناهج أو في طرق التعليم فإن النتائج لن تكون كما هو مطلوب ومتوقع منها.
وهذا هو على ما يبدو الوضع في العالم الإسلامي الذي بات التطرف سمةً بارزة منتشرة بين شبابه الذين باتوا يسارعون للانتساب إلى التنظيمات الإرهابية المتطرفة المعروفة بوحشيتها والمختبئة وراء شعارات دينية، مثل القاعدة وداعش.
فما الذي يجعل الشباب المسلمين يميلون إلى العنف والتطرف؟في مؤتمر لمكافحة الإرهاب عقد في مكة المكرمة في 22 فبراير، ربط شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب بين انتشار التطرف وبين التفسير السيئ للقرآن والسنة.
أحد مظاهر هذا التفسير السيئ هو انتشار ظاهرة التفجيرات الانتحارية.
نحن نرى هذا بشكل يومي في العراق وباكستان وأفغانستان وسوريا ومناطق أخرى.
أعمال الإرهاب التي يتم ارتكابها باسم الإسلام سببها نقص المعرفة بجوهر الإسلام وتعاليمه الحقيقية.
الشخص الذي لا يعرف أن الانتحار محرَّم في القرآن والسنة يمكن أن يتحول بسهولة إلى انتحاري يقتل نفسه مع أبرياء كثيرين في معظم الأحيان.
لذلك فإن من الضروري التأكد من أن الشباب يحصلون على معرفة كافية ومناسبة في فهم جوهر الإسلام والتفسير الصحيح للقرآن والسنة.
الشخص المتعلم بشكل صحيح يستطيع أن يشرح معتقداته ويدافع عنها بقوة.
أما الشخص الذي يتم تلقينه بعض التفاسير المجتزأة من القرآن والسنة فيمكن برمجته ليصدق ويفعل أي شيء يريده المشرف عليه أن يصدقه ويفعله.
مثل هذا الشخص يتعرض لمسح دماغي ولا يكون في الغالب مسؤولا عن أفعاله لكنه يمثل خطرا كبيرا على الإسلام والمسلمين.
وبما أن الشباب هم أكثر فئة مستهدفة فإن هناك حاجة لمقاربة فكرية سليمة للتعليم والتعلم حول الإسلام.
أساليب التعليم التي تعتمد على الحفظ والتلقين يجب استبدالها بالتحليل والنقاش.
يجب أن يصبح الطلاب مشاركين فاعلين في البحث عن المعرفة بدلا من أن يكونوا متلقين سلبيين لمبادئ يتم تزويدهم بها بالملعقة.
الامتناع عن طرح الأسئلة ليس دليلا على التقوى، بل على العكس، الوصول إلى المعرفة يتطلب الانفتاح ومشاركة العقل والقلب في عملية التعليم.
نحن بحاجة الآن، أكثر من أي وقت مضى، إلى تعليم الشباب أساليب التفكير النقدي؛ حتى لا يقعوا ضحية للفكر المتطرف.
* باحث وكاتب إسلامي(نيو ستريتس تايمز/ ماليزيا)