المرأة بالنسبة له هي أمّ الحياة.. ولاؤه لآدميتها وإنسانيتها وحنانها وأنوثتها ورقّتها، قضيّة كبيرة.. قال لها:
«أنتِ الشاطئ الذي احتضنَ أمواجي وغسل رمالي.. أبحرت معك.. أكتب أغنيتي: كلمات من شموسك»!
كان عبدالله الجفري «أبو وجدي» شلالات حزن، تروي هذا الزمن المحتقن، الذي تتوارى إنسانية الإنسان فيه يوما بعد يوم، فكان يريحنا بالكلمة الرقيقة الناعمة من خشونة الوقت وأنياب الوقت وأظافره.
وفي كتابه «رسائل حب عربية» يفتح مغارة «علي باشا» ـ وليس علي بابا ـ ويكشف بمصباح علاء الدين عن جواهر لها شكل العيون وألوانها السوداء والعسلية، ولآلئ من دموع العين أبقت على دفئها أحضان المحار.. ولا تثريب على من عرف الحب إن رق وترقرق وتدفّق:
«قل لمن لام في الهوى
هكذا الحبُّ قد أمر
إن عشقنا فعذرنا
أنّ في عيننا نظر»!
ولأن الأديب الحبيب الراحل كتلة مشاعر تحركها الكلمة الحلوة والنغم الشجي، فهو يضيق بغياب الصديق، وحدث أن انقطع تواصلنا إبان «مهنة المتاعب»، فأخذ على خاطره مستكثرا، وما كان يمكن أن يصفو إلاّ عن طريق الوجدان، فكتبت له اعتذارا يستحقه، ضمنته كلمات أغنية هي من أجمل ما كان يحبه ومنها:
«يا شبيه البدر وحده
في ارتفاع برجه وسعده
يشبهك هوَّ في جمالك
وأنت في نوره وبعده»
.. بعدها كتب ـ يرحمه الله ـ «يوميات» سخا فيها عليّ بعد أن صفا وعاد لسابق طبيعته في التسامح.. كان ظاهرة حب لونت الصفحات حتى غدا لونها «بمبي».. كان قلبه يهيم بـ»وردة الحب الصافي».. يسقيها من دم قلبه حتى تتورّد.. وكان يسامر عيون الليل السهرانة بالنجمات على فستان الليل «السواريه».
ذلك هو الراحل الكبير «عبدالله الجفري»..
يا شبيه البدر وحده!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
