دخل القتال المستعر بين الفئات المتناحرة في ليبيا عام 2015 مرحلة جديدة، توارت فيها لغة الحوار والسلام، ليصبح العنف سيد الموقف تحت شعار «حرب تكسير العظام».
فبعد حرص الطرفين على تجنب المساس بثروة البلاد النفطية، أو الاقتراب من الشركات والمؤسسات العاملة في هذا المجال الحيوي، خلال الفترة الماضية، بات الأمر الآن مستباحا، وتبارى كل من الخصمين في تجفيف المنابع لدى الطرف الآخر عسى أن يحقق تقدما أو مكسبا في الحرب الدائرة بينهما.
بداية التصعيد كانت في أعقاب الانشقاق الثوري، عندما حاول كل طرف السيطرة على مناطق نفوذ وانقسمت البلاد إلى شقين، الأول في طرابلس بحكومة وبرلمان، والثاني اتخذ من طبرق مقرا بحكومة وبرلمان آخرين. واتسمت هذه المرحلة بحرب شعارات وإعلانات عن كيانات سياسية منفصلة عن الدولة، مثلما حدث في درنة، إذ أعلن ثوارها أنها ولاية إسلامية. تبع ذلك تصعيد في التعرض للمنشآت النفطية، حيث أحرقت مستودعات النفط في ميناء السدرة الذي يقع في مثلث الهلال النفطي، وأسفر ذلك عن خسائر تقدر بملايين الدولارات، ليصل الاقتتال إلى قصف ناقلات النفط التي تحمل النفط الخام من الموانئ سعيا إلى منع تصدير النفط إلى الخارج، وبالتالي بث الذعر والرعب بين الشركات والدول الراغبة في شراء النفط الليبي، وهو أمر سيؤدي حتما إلى إفلاس الدولة، التي يعتمد 95% من اقتصادها على تصدير الطاقة من النفط والغاز.
الجديد في تلك الحرب الموسومة بحرب تكسير العظام، ارتفاع الصيحات الداخلية والخارجية بضرورة التدخل العسكري الأجنبي لوقف التدهور الأمني المتزايد، الذي شكل خطرا حقيقيا على أمن واستقرار دول الجوار الليبي، ووصل مداه إلى تهديد حقيقي لاستقرار دول جنوب المتوسط عبر حرب القوارب التي تشنها عصابات الهجرة غير الشرعية، التي وجدت من الشواطئ الليبية مرتعا لممارسة تجارتها السرية.
وإزاء تزايد هذا الخطر، طالبت الحكومة الفرنسية المجتمع الدولي بالاهتمام باستقرار ليبيا. وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند إنه يتعين على المجتمع الدولي ضمان إجراء حوار سياسي وإحلال النظام في ليبيا في ظل إطار سياسي وتعهد واضح، محذرا من أن جنوب ليبيا صار معقلا للإرهابيين، ومستبعدا في الوقت نفسه تدخلا عسكريا فرنسيا في ليبيا. وجاء ذلك ردا على دعوة دول عدة بالمنطقة خصوصا تشاد والنيجر، بأن تدخلا عسكريا دوليا لا بد منه في ليبيا.