لدي أحلام وأمنيات كثيرة، وهي في غالبها بسيطة، بل يمكن القول عنها أحيانا ودون تحفظ أنها أحلام تافهة، لكنها أحلامي وأحبها.
من ضمن أمنياتي الساذجة ـ مثلا ـ أن ألتقي بأحد أولئك الذين يؤلفون الإشاعات وينشرونها في وسائل الإعلام الجديد أو ما يطلق عليها وسائل التواصل والتي سميت بهذا الاسم البليغ من باب أن العرب يسمون الأشياء بعكس ما تعنيه من باب التفاؤل.
وعودة على موضوع السادة الأفاضل الكذّابين مؤلفي الإشاعات، فإني أتمنى لقاءهم لإيماني بأني سأتعلم منهم أشياء كثيرة.
ربما أتعلم الثقة بالنفس، وكيف يكذب الإنسان بكل ثقة ودون أن يرمش له جفن ثم يرسل إشاعاته لتلف العالم قبل أن تعود إليه محملة بلعنات كل من صدقها أو نشرها أو أدهشته المعلومات التي لا أصل لها ولا فصل.
وفي عالم الإشاعات فإن هؤلاء يعتبرون السادة الذين لا أحد يعرفهم ولا يصل إليهم، أما طبقة «الحمير» في هذا العالم العجيب فهم أولئك الذين يعيدون نشر الإشاعات بعد أن ينساها الناس، وهم طبقة ليس لديها الحس الإبداعي والابتكاري الذي تتميز به طبقة السادة، هم فقط يعيدون تدوير إشاعات قديمة دون أي لمسات إبداعية وهؤلاء تجدهم غالبا في مجموعات «الواتس اب».
وعلى أي حال فإن هذه الفئة من صانعي ومروجي الإشاعات الساذجة يمكن تقبل إشاعاتهم على كمية الغباء الذي فيها لأنها في الغالب بلا غاية، إشاعة من أجل الإشاعة، لكن الفئة الحقيرة من صانعي ومروجي الإشاعات هم أولئك الذين يتعرضون لأشخاص ويفترون عليهم ويؤلفون عنهم القصص والأقاويل والفتاوى، هذه الفئة لا مجال لافتراض حسن النية أو حتى «الغباء» في التعامل مع إشاعاتهم، هم في الغالب رخيصون يسعون من أجل أهداف رخيصة! ثم أما بعد: «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع» / حديث شريف.
عباقرة التدليس!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
